موقع المستشار - منى ثابت.
أكد د. أحمد كمال أبو المجد، المفكر الإسلامي الكبير، أن واجب الإعلام أن يتقي الله، ولا ينفخ في نار الخلافات، وإثارة النعرات، وتهييج العواطف، حتى لا ندخل في صراعات جانبية لا معنى لها في هذا الوقت الحساس والخطير الذي نمر به. وأشار إلى أن العامل الأساس في بناء الأمم ونهضتها، هو بناء الإيمان وتثبيته في قلوب أفراد الشعب؛ لأنه النور الذي يضيء للقلب طريقه في الحياة، وهو أقرب الطرق للإصلاح.
وقال خلال رئاسته لإحدى جلسات مؤتمر " الربيع العربي ومستقبل التحولات الراهنة "، الذي عقد مؤخراً بالقاهرة، إن الإيمان أصل الصلاح، وأساس النجاح، وهو المعين الفياض الذي تستمد منه الإرادة القوية، والأساس لجميع الفضائل، وهو سبيل البشرية للوصول إلى الأمن المفقود والهدي المنشود: الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ الأنعام: 82.
وأضاف أن الدولة التي تؤسس على الإيمان، تبقى قوية الجانب شديدة البأس، وأن الفرد الذي يتصل بالله بإيمان صادق يقوم بما يسند إليه من أعمال ووظائف بإحكام وإجادة تامة، مع المراقبة الدائمة لله في عمله، وحرصه الكامل على نيل مرضاة الله من وراء عمله حبا فى الله وفى أوامر الله .
كما أن الذي يراقب الله في كل أعماله لا يحتاج إلى الرقابة البشرية؛ لأن معه رقيب بداخله لا يفارقه لحظة، والبون شاسع بين عامل يعمل خوفا من رقابة بشر مثله، يغيب عنه أكثر مما يتواجد، وما أيسر خداعه والتفلت من رقابته، وبين آخر يعمل تحت رقابة من لا يغيب عنه لحظه، ومن لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ .
ونوه د. أبو المجد إلى أن الاتحاد بين أبناء الأمة من أعظم ما يجب أن نتحلى به؛ لننهض بأمتنا ونتمكن من التغلب على كيد الأعداء، إذ إن أعداءنا رفعوا شعار: فرق تسد، ونحن نرفع في وجههم شعار: اتحدوا تفلحوا وتنتصروا، ولنحذر من التفرق والتشرذم والتنازع؛ لأنه يؤدي إلى الضعف والفشل: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال: 46.
كما يجب علينا أن نتحد في كل ما يصلح أمتنا، ونتعاون جميعا على تحقيق ما يرفع من مكانتها، ويعيد إليها الأمن والاستقرار، مع اليقين أن ما انهدم في عشرات الأعوام، لا يمكن إصلاحه بجرة قلم، أو سن قانون، ولكنه يحتاج إلى زمن وتدرج وتقديم الأولويات، وتأجيل ما يمكن تأجيله، حتى يحين وقته فلكل وقت عمل واجب.
وخاطب الحضور قائلاً: اعلموا أن هناك من يريد تفويت أي فرصة تدعو لاستقرار بلادنا, ومنتهى آمال هؤلاء أن تحدث حالة فوضى عارمة تُدخلنا جميعاً في أنفاق مظلمة.
الواجب على عقلاء هذه الأمة تفويت هذه الفرصة على هؤلاء المغرضين, والتحلي بالحكمة في حل ما يعترضنا من مشكلات، وما يواجهنا من صعاب، وعلى الإعلام أن يتق الله، ولا ينفخ في نار الخلافات، وإثارة النعرات، وتهييج العواطف، حتى لا ندخل في صراعات جانبية لا معنى لها في هذا الوقت الحساس والخطير الذي نمر به.
ليحذر كل فرد من أبناء هذا المجتمع من أن يؤذي أحدًا أو يضر غيره، فضلا عن أن يريق قطرة دم أو يزهق روحا فإن حرمة الدماء عظيمة، قال رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ تَدْرُونَ فِي أَيِّ يَوْمٍ أَنْتُمْ؟ وفِي أَيِّ شَهْرٍ أَنْتُمْ؟ وَفِي أَيِّ بَلَدٍ أَنْتُمْ؟" قَالُوا: فِي يَوْمٍ حَرَامٍ، وَشَهْرٍ حَرَامٍ، وَبَلَدٍ حَرَامٍ، قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ "، ثُمَّ قَالَ: "اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ..".
المراجع
موسوعه المستشار
التصانيف
الحياة