قال غاضباً أنه لم يعد يحتمل الناس ، لأنهم تغيروا كثيراً ، إنهم غدوا آلات صماء ، وربما كان وروداً بشوك أحياناً ، ولكنهم صاروا أشواكاً بلا أدنى وردة. يا رجل أعاملهم بما أحمل من محبة وطيبة وبراءة ، وأحاول أن أكون ودودا معهم: لكنهم لا يبادلونني المحبة ولا يكلفون خواطرهم بكلمة شكر: شو هالناس هاي،.

ولأنني أعرف أن صديقي يريد أن ينفس عن بركانه المحتقن ، ابتسمت له ابتسامة رضا: فتابع بث أشجانه: يا رجل ، في الشارع أفتح لأحدهم طريقاً ، وأنتظر أن ترتسم على شفتيه ابتسامة الشكر ، لكنه يمضي عابساً بوجه مكفهر ، أو أبعث بتهنئة عيد عبر البريد الإلكتروني ، أو الهاتف النقال ، ولكن كثيراً منهم لا يكلف خاطره بالرد ، أو قول شكرا. فهل يعتقدونني تافهاً أو راميا نفسي عليهم. أأنا محقوق لأنني صاحب مبادرة؟،.

ثم قال: وأنت يا صديقي ، لقد فشلت نظريتك ، التي كتبت عنها ذات مقال ، قلت: ذكرني بها ، فقال: نظرية الكهوف الفارغة ، التي قلت فيها إننا نتلقى دائما صدى المشاعر التي نبثها للآخرين ، تماماً كما نتلقى صدى أصواتنا ، عندما ننادي في كهف فارغ ، أو غرفة فارغة،.

أوافقك الرأي بأننا في الغالب لا نعير أهمية لكلمة الشكر ، أو ابتسامتها ، وأننا لا نعلي من شأنها في حياتنا ، رغم أهميتها في استمرار تدفق الخير والزيادة في المحبة. ولهذا حرصت أن أعلم أولادي قول شكراً ، على كل فعل خير يقدم لهم مهما كان بسيطاً ، فأصبحت الكلمة مربوطة بألسنتهم. ولا أريد أن أكون شاعريا خياليا ، ولكن أريدك أن تتعلم من الورود ، التي ضربتها لي مثلاً في بداية غضبك ، فهي تمنحنا عطرها سواء علينا شكرنا أم جحدنا. فهل رأيت وردة كفت عن بث عطرها: لأننا لم نقدم له الشكر والعرفان ورد الجميل؟،.

يا صديقي استمر بمحبتك للناس ، ودارهم كما تداري الماء في الصينية ، على رأي مطرب عراقي عاشق ، حتى أولئك الذين لم يردوا على رسائلك وتهنئتك ، فابعث بأخرى ، وداوم على مراسلتهم ، كي يتأكدوا أنك لم تفعل المحبة لأجلهم فقط ، بل لأن المحبة جديرة بك ، وجديرة بأن تفعل ، وجديرة أن تعم في الناس؟،.

ويا صاحبي ، أنت ماذا تقدم وماذا قدمت؟، ، فمما يرون أن السيد المسيح عليه السلام أحيا بإذن ربه عشر أنفس. فكم نفساً التفتت إليه ، وقالت له: شكرا يا رسول المحبة؟،. فقط ثلاثة من عشرة ، يا صاحبي ، فلا تغضب ، وابق محباً: لأن المحبة جديرة بك أولاً ، وأخيراً.


المراجع

ammonnews.net

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية