سنحسبها اقتصادياً: عندما نضحك ، فأننا لا نستخدم من عضلات وجوهنا إلا ست عشرة عضلة فقط ، أما إذا (كشرنا) ، وعبسنا ، وغضبنا ، فكل عضلات الوجه ، ستعمل وستصرف طاقتها وستبددها. فما رأيكم لو واجهتم العالم بعضلات أقل ، وطاقة أقل ، وواجهتم فكرتي البسيطة ، بذات العضلات أيضاَ:ابتسموا،،.
حسب قانون المراسلات الشهير في العلاقات الإنسانية ، فإن العالم من حولك يبادلك الشعور الذي ترسله إليه أنت،، ، فإن أرسلت شعور تفاؤل: فستلتقط هذا الشعور من محيطك ومن الآخرين ، وإذا أرسلت إلى الآخرين والعالم ، إشارة الغضب: فإن رادارك الداخلي سيلتقط نفس الذبذبات الغضبية التي أرسلتها: أي كما تكون يكون العالم من حولك،،.
أعتقد أنه غضبك بدأ يغضب مني ، لأني أدعي بأن عالمنا الداخلي ، هو الذي يسيطر على العالم الخارجي ، نعم ، وأؤكد هذه الحقيقة ، حتى لو غضب مني البركان،،.
تقول إحدى الحكايات اليابانية القديمة ، أن محارباً من محاربي (الساموراي) تحدّى أحد حكماء(الزن) ، أن يصف له الفردوس والجحيم ، فأجاب الحكيم بازدراء(ما أنت إلا حشرة أيها الساموراي ، وما أنت إلا حثالة ، ولن أضيع وقتي مع أمثالك)،، ، فانفجر بركان غضب المقاتل الساموراي ، لجرح كرامته وإهانته ، وعلى جناح السرعة شهر سيفه الحاد صارخاً: الآن يجب أن تموت جزاء وقاحتك أيها الحكيم الغشيم،،.
الحكيم لم يتحرك ، بل أجاب بكل وداعة وتروْ: ذلك هو الجحيم،، ، فتراجع الساموراي ، وهدأ من روعه ، إذ رأى الحقيقة واضحة في قول الحكيم عن الغضب الذي تأجج في داخله ، وكاد في رمشة عين يتحول إلى مجرم قاتل.
أغمد الساموراي سيفه ، وانحنى بحركة وادعة شاكراً الحكيم على هذا الدرس القيم: فأجاب الحكيم بهدوء: وهذا هو الفردوس،،.
وفهم الساموراي أن النعيم النفسي يكمن في الانتباه إلى نيران الغضب ، التي قد تشتعل في دواخلنا ، وعدم السماح لهذه النيران بأن تحرقنا وتحرق من حولنا ، ولا تترك إلا الندم ، والندم هو جحيم آخر،، ، يكوي النفوس والشعوب والتاريخ ، كحجر لا يخبو أبداً،،.
الفردوس والجحيم هما في ذواتنا ، وفي دواخلنا ، فمتى غضبنا ، برزت لنا الجحيم ، ومتى هدأنا وأخذنا الأمور بروية ، وجدنا الفردوس حولنا ، فكل شيء يكمن في ذاتنا ومشاعرنا الإنسانية ومكانتها لدينا،،.
ربما لن يكلف السلام النفسي الداخلي والتأمل والرضا ، لن يكلفنا شيئا ، لكن الغضب سيكلفنا: إننا إذا غضبنا نكون أقرب إلى غضب الله،، ، فهل تواجه هذا العالم بعضلات أقل ، في مطلع هذا الاسبوع،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية