دعكم من كسوف الشمس الصباحي ، الذي لم يحفل به أحد ، فلدينا ما يشغلنا وينسينا أمره. فقد كان يوم الجمعة استثنائياً واحتفالياً ، كان بهيجاً بكل المشاهد ، وسيبقى خالداً في خرائطنا الخضراء وذاكرتنا. فقد خرجنا عن بكرة أبينا: شيبا وشبابا ، رجالا ونساء ، وصبايا وأمهات ، كانت الشوارع تعجل بالحافلات والسيارت ، التي تقل الناس إلى الجبال والسهول والصحارى ، الكل يعمل ويزرع بكل نشاط. كان ثمة مطربون ينتشرون بيننا يثيرون حماستنا لزراعة ستة ملايين شجرة ، قبل غياب الشمس: فاليوم يوم الشجرة.

الهمة عالية ، المعنوية أعلى ، بعضنا يحفر وآخرون يسقون الفسائل ، ثم أمعنت النظر غير بعيد ، رأيت الطلاب مدارس مدارس ، وجامعات جامعات ، كل طالب يزرع شجرة باسمه ، ويحفظ مكانتها ليعود لرعايتها بين الحين والحين. رأيت الشركات الكبرى حاضرة بقوة بيننا ، تتبنى مهمة تخضير السهول والجبال الجرداء ، رأيت المؤسسات الرياضية ، والنوادي والجمعيات الخيرية ، والروابط الثقافية ، والسفارات ، والبنوك ، والمصانع ، وأصحاب العمارات والأبراج ، حتى المستشفيات اصطحبت بعض مرضاها للمشاركة بيومنا الأيوم: نحن بلد أخضر ، منذ الآن ، هكذا كنت أهمس فرحا بيني وبين فأسي.

كنت مع عائلتي ، لم أشعر بالجوع ، رغم أن المطاعم كانت تزود الناس بأفضل انتاجها ، لكني حين هويت بالفأس ، لحفر حفرة لآخر شجرة بقيت معنا ، حادت الضربة القوية وأصابت كأس الماء ، جوار سريري ، فتناثر ماؤها على وجهي: فصحوت مدهوشا راعشاً سائلاً. هل انتهينا من غرس ستة ملايين شجرة؟؟،. فقال الولد القادم على صوت انكسار الكأس: بابا ، راح عليك كسوف الشمس،،.

فيا كسوفي منكم أيها الأصدقاء ، ويا كسوفي من منامي المزعج ، يا كسوفي من كابوسي الذي طيلته كنت أستهجن كيف تغيرنا كل هذا التغير المفاجئ ، كيف أصبحنا نحب الشجرة كل هذا الحب الجم ، كيف توحدنا لتخضير بلادنا. ويا كسوفي من أحلام يقضتي،،.

هذا وقيل ، أن يوم الشجرة مر يوم الجمعة مرور الكرام الكرام ، رغم لطافة الجو فيه ، فيما كثر من الناس ، الذين لم يحفلوا بكسوف الشمس ، شوهدوا بعد العاشرة صباحا يحملون صحونهم الزجاجية ، نحو أقرب مطعم حمص وفلافل. فصباحك جميل أيتها الشجرة. يا كسوفنا،،.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية