فرغم معارضتي لكل عمليات رفع الأسعار ، حتى ولو تقدمها الدفع ، حسب النظرية الشهيرة ، إلا أنني سأبلع لساني حتى آخر عظمة فيه ، وأكمم قلمي وألجمه ، حينما تفرض الحكومة الضريبة الخاصة على السجائر والمشروبات الروحية ، وهذا ليس وقوفاً مع الحكومة ضد المواطن ، بقدر ما هو وقوف مع أنفسنا وبلدنا ومستقبلنا: فقد تعبنا.

تعبنا أن يبقى هذا السم فاتكا في صدورنا وهوائنا ، تعبنا أن يبقى مستنزفا الملايين سنوياً ، وحاصدا لكل هذه الأرواح ، تعبنا أن يبقى مواطننا المدخن مفرطا بأنانية ، ضاربا عرض الحائط ، كل قرارات منع التدخين في الأماكن العامة ، ناشرا بلاويه على الجميع. تعبنا أن يبقى الأب يعب على سجائره بين صغاره غير آبه بحياتهم ، زارعا فيهم بذرة ستفرخ مدخنا بعد حين. وتعبنا أن ترتفع نسب المدخنين في طلاب مدارسنا إلى نسب مرعبة.

غرامة المدخن ألف دولار ، في بلدية ترورو الكندية ، وسعر علبة السجائر عشرة دولارات في واشنطن وأكثر من هذا في طوكيو ، وهنا لا أدعو إلى تغريم المدخنين ، بل أتمنى أن تكون نية الحكومة بفرض ضريبتها الخاصة كنيتي الطامحة إلى محاصرة المدخنين والتضييق عليهم ، علهم يعودون إلى رشدهم ، ويعيدوا النظر كرتين في حالتهم.

أعرف مدخنين يحرقون ثلث مدخولهم الشهري بنفث هذه السموم ، وحين يدور الحوار مع أحدهم يصب جام غضبه على الأسعار ، ناسيا انه يدخن بأجرة بيت ، أو بقسط سيارة ، أو بسفرة خارجية في السنة ، أو في رفاهية يضيفها إلى أبنائه. وهنا قد يلتفت هؤلاء إلى أنفسهم ، ويقررون فطم أنفسهم عن هذا البلاء الأزرق. وسيقول قائل ، إن الذي يعد العصي غير الذي يتلقاها بظهره ، فأرد عليه: بل تستطيع أن تتركه يا صديقي ، لأن كثيرين تركوه قبلك.

أعرف أنني لن أعجب بعض المدخنين ، ولكنني أعلنتها حرباً ضد هذه الآفة ، ولن أتهاون في مقاتلتها ما استطعت السبيل ، لأني أرى أن التدخين ليس من الضروريات الحياتية ، حتى ولو قرر بعضنا إدخاله فيها ، بل هو كماليات ، وكماليات ضررها واضح فاضح ، ولهذا أتمنى أن تسهم الضريبة الخاصة في تقليص عدد المدخنين.

ويبقى أن لا تركن الحكومة على هذا ، بل هي مطالبة أكثر بتفعيل قانون حظر التدخين ، فمن حقنا أن نركب حافلة خالية من التدخين ، أو ندخل قاعة عامة لا تغممها سحب المرض ، ومن حقنا أن لا يشعر غير المدخن أنه رهينة المدخنين. على الحكومة تفعيل هذا القانون ، كي تبدو نيتها في فرض الضريبة الخاصة على السجائر نية خير ومصلحة عامة ، وليست مصدر جباية جديدا.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية