في يوم الحب ، كم نحتاج إلى وردة حمراء كبيييييرة كقبلة عاشق ملتاع ، وأكبر من هذا التعب الذي ينخرنا كسوس الحطب. وكم نحتاج ليوم لا تغرب شمسه ، قبل سنة أو قرنين،. كم نحتاج لعيد من نوع آخر. فما زال الرماد يلف جمرنا اليقظ ، ولن يطفئنا كلما راودنا اشتعال آخر،،.

في هذا الزمن المنزوع منه دسم الحب ، لماذا نتظاهر بأننا نحب؟، ، وقد صرنا آلات مبرمجين لا يدهشنا شيء ، ولا يلفتنا شيء، ، وننسى أن الأوكسجين أو الماء أو الهيدروجين ليست هي الأشياء التي جعلت الحياة متاحة على كرة الأرض: إنه الحب من جعل الأرض عش الإنسان المؤثث بالحياة،.

ندري أن هذا العالم لا يخصص يوماً لشيء ، إلا إذا كان آيلاً للنسيان أو للخراب ، فهناك يوم للأوزون ، نحتفي به مع تفاقم ظاهرة الإحتباس الحراري وتبدل مناخات الأرض ، وهناك يوم للسلام العالمي ، في ظل كل هذا التحمحم للحروب. ولهذا يريدنا أن نحتفي بالحب بيوم وحيد بليد ، لأن الحب مرشح للنسيان والخراب في قلب هذا العالم،.

فمتى ندرك أن الورد الأحمر هي لغة أخرى؟، ، لغة لا تقولها الكلمات ولا تبوح بها الآهات. الوردة الحمراء الطازجة كقلب عاشق هي لغة ما كانت لتتاح لكثير من صم وبكم هذا العالم المجنون. الوردة لغة لا يبكيها وتر كمان ، أو رنة عود ، ولا تدركها بحّة الناي: الورد الأحمر أيها الأصدقاء هي قلوبنا الراعشة كسمكة غادرت نهرها الشاهق بالحياة والعنفوان. الوردة الحمراء قلوبنا إذا نهديها إلى أحبابنا بحرارة أنفاسنا الحرّاقة بالشوق والأشواق؟،: فيا الله.. ما أرهفنا إذ نعمر بالحب،،.

العشاق الحقيقيون لا يقفون عند يوم للحب يمر في السنة ، بل هم دوما على قيد الحب يستعيدون أنفسهم عشاقا للمرة الأولى. كل واحد سيستعيد نفسه عاشقاً يرمي وردته الأولى بخجل في درب حبيبته: ذات الشعر الرامح كذيل حصان ، عندها نحسُّ كم جعلنا كبارا هذا الحب ، وكم جعلنا مختلفين ، فأخطاؤنا ظلت تكبرنا بسبعةً أقمارْ ، ولا نأبه بشيء: فحبيبنا يسجًّلها على دفتر صغير ، بقلم رصاصْ صغير ، وبيده ممحاة: وحين نقدم قلبنا إليه مربوطاً بوردة ، كان يغفر لنا ، فالورد شفيع وأكثر من شفيع،،.

إذا دارت بنا الأيام وكبرنا سيكون علينا أن نصنع وردةً من قلوبنا الماطرة بالحب ، وردةً أكبر من كل ورود القديس (فالنتاين) ، ثم نهديها إلى أعمق جرح فينا ، نهديها إلى جراحنا الراعفة ، فبالحب قد نبرئ ، وبالحب ربما نطيب ، ولهذا لا نحتاج لوردة ، نحتاج للمحبة،، ، ففي يوم الحب نريد قلوباً طفولية لا تصاب بالأحتشاء المادي الزائف ، ونحتاج لشرايين لا تتكلس فيها حبات العشق. نحتاج وروداً لا تذبل. نحتاج قلباً بكراً كوردة حمراء طازجة أيقظها الندى،،،.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية