قبل ما يقرب السنة ، وصلتني رسالة لطيفة من الآنسة اجتياز ، وهي من أصدقاء هذه الزاوية ، الذين يثرون معارفي ، ويقدحون في نفسي بذور الأفكار القيمة ، قالت فيها: (ألا تلاحظ معي أن الجيل الجديد لا يجيد التعبير ، ولا التحدث ، حتى في موضوع يخصه بلغته ، لأنه غير معتاد على التحدث بالفصحى. وأنا أخصص يوم للتحدث بالفصحى في العمل والمنزل ، وأبذل جهدي ليكون هذا النشاط قابلاً للتطبيق في محيطي. أحب أن تساعدني على نشر هذه الفكرة إن أحببتها).
أعجبتني الفكرة ، وطبقتها على نفسي وبيتي ، فخصص بعضاً من الوقت للحديث بالفصحى البسيطة ، غير المقعرة مع أطفالي ، بطريقة مرحة وأحياناً مسرحية ، مع مراعاة نطق الحروف بشكل سليم ، ثم زودتهم بأفلام الرسوم المتحركة ، الناطقة باللغة العربية الفصحى ، أو المبدلجة بها. وقد لمست استجابة مدهشة ، فصرنا لا نستغرب أن ينطق طفلنا الذي في الروضة أولى بعضاً من كلامه بصورة شبه سليمة،.
تذكرت رسالة اجتياز ودعوتها الصادقة التي أضعها بين أيديكم ، فقد عندما مرَّ ، قبل يومين ، وبصمت مطبق ، اليوم العالمي للغة الأم ، المقر من منظمة اليونسكو منذ عشر سنوات ، فكأن شعبنا العربي منشغل باللا شيء ، أو منشغلون بهشاشة وسطحية بموضة يوم الحب ، أو عطر زهرة اللوتس ، أو بصورة إعلانية تفتعل اهتماماً بيوم التصحر ، وأيادينا ملطخة بدماء الأشجار ، أو منشغلون بخطب جوفاء تصدح من أجل رتق ثقب الأوزون المتفاقم فوقنا ، لكننا نتناسى الأشياء المفصلية والجوهرية في حياتنا ومستقبلنا: لغتنا الفصحى.
وإذا كنت لا أخاف على اللغة العربية الاندثار أو الضياع أو الانقراض ، كما تنقرض كثير من اللغات ، فهناك لغة واحدة تنقرض كل يوم في العالم ، حسب إحصائيات لليونسكو ، إذا كنت لا أخاف على لغتنا الانقراض: لأنها محفوظة مصونة ، فإني أخشى أن تتوسع مساحة تهميشها بعد تعالي الدعوات المغرضة لتمتنين اللهجات العامية ، في كثير من الدول العربية ، أو مع شيوع تقليعة (الأربيزي) ، التي تمزج الإنجليزية والعربية ، وقد تصبح لهجة دارجة لدى الشباب سيما في رسائلهم القصيرة.
ولهذا نحتاج قرارات جريئة في مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا ، وفي أنفسنا قبل ذلك ، وفي بيوتنا. فلماذا نتبجح أن طفلنا ذا الثلاث سنوات يحفظ عشرات الكلمات بالإنجليزي أو الفرنسي أو السيرلانكية أو الأندونيسية ، في حين لا نشغل أنفسنا بالحديث معه بلغة عربية سليمة ، بين الحين والحين: لتنمو هذه اللغة في نفسه ويتشربها كما يشرب الحليب. هي دعوة أن نتواصل بالفصحى مع أطفالنا ، حتى وهم في مهد الرضاعة،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية