من حسن حظ بني الإنسان ، أن بطارياتهم الداخلية التي يعملون بها ، هي من النوع القابل لإعادة الشحن والتعبئة، ، كالهواتف النقالة تماماً ، لكن كثيرين منا ينسون أو يتناسون أن يعيدون شحنها وتفقدها والتأكد من جاهزيتها ، ولهذا تخذلهم أنفسهم ونفسياتهم ، في عز حاجتهم إليها ، وقد تقطعهم في منتصف الدرب ، فيصيرون كالواقع بين فراشين: لا هنا ولا هناك،.
ففي نهاية كل يوم نحرص على شحن بطارية أجهزتنا الخلوية ، وقبل أن ينام الواحد منا يربط هاتفه بمحول الشحن ، ويغرسه في قابس الكهرباء ، استعداداً لمكالمات كثيرة ، ورسائل عديدة ، في صبيحة اليوم التالي، ، لكنه ينسى في غمرة انشغالات الحياة ، أن يشحن بطاريته النفسية ويتأكد منها: كي تصمد في مواجهة الحياة والطرقات،.
ودائما ما نتفقد بطاريات سياراتنا أيضاً ، ونحاول أن نضيف إليها الماء المقطر أحيانا ، كي تبقى على قيد العمل ، وكي لا تفاجئنا وتقطعنا ذات مرة ، فنحتاج إلى (دفشات) الآخرين ، لكن قليلة من الناس في هذا الزمن الصاخب السريع ، يتفقدون بطاريتهم النفسية والذهنية ، فدائماً عمل وحركة و(كثرة روش وكثرة قروشة) ، ودائماً انهماك وتحجج بالركض وراء العيش بلهاث محموم أكثر مما ينبغي ، ودائماً اندغام نتحرش بمشاكل الحياة ، ومشاكساتها. دون أن نلتفت لبطارياتنا النفسية؟، ، هل ما زالت كافية ، أو ما زالت بعافية؟،. لماذا ننسى أنفسنا؟،.
ما من حاجة أن تربط نفسك بتيار كهربائي متصل أو متردد ، وليس ضروريا أن تخشى فاتورة ملعونة حرسي: لتعيد شحن نفسيتك وبطاريتها ، بل لكل واحد منا طريقته في هذه الخطوة الوقائية ضد فيروس الاكتئاب والتعاسة: فمتى آخر مرة هربت فيها من أضواء المدينة مثلاً ، ورفعت عينيك لقراءة النجوم والسماء؟، ، ومتى آخر مرة أخذت فيها إجازة ، وفصلت هاتفك النقال ، وتركت سيارتك ، وسرت راجلاً بين حشود الناس في سوق شعبية؟،. ومتى آخر مرة جلست فيها إلى صديق حميم ، أو كتبت إلى صديق رسالة ورقية ستفرحه وتفرحك.
ففي هذا الزمن المكهرب بشحنات الضجر ، والملفوف بمغناطيسية التذمر ، ما أسرع أن يفقد الواحد منا طاقته النفسية والذهنية بلحظة هم ، أو شطحة غم ، أو ضريبة طائشة ، أو رفعة أسعار متسللة ، أو تصريحات حكومية متوعدة بشد الأحزمة حتى يتقطع الحزام على الحزام ، وما أسرع ما تأخذنا مشاغلنا وأشغالنا وحياتنا ، فنبقى نسير بدون بطارية،.
وتذكر دائماً ، أنك إن وقفت: فلا أحد سيدعمك (بدفشة)،،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية