ستبقى الحياة حلمي اللذيذ ، الجميل الكبير ، ومع هذا فلا أعيشها ، ولا أحياها وإنا مغمض العينين ، هائم في لجة الخدر ، بل سأفتحهما على اتساع البؤبؤين ، وأمحج ، وأحدق مثل نمر جائع ، فحتى هزائمي ، كل هزائمي صغيرها وكبيرها ، وخساراتي ، وعثراتي ، لا تعني لي إلا درجة مكسورة في سلم سأصعده مهما تشبثت بي المشاكل والمثبطات ، ولهذا أمرن جسدي كي حين ، وأدربه كي يتمدد ويستطيل: ليعبر كل الدرجات المكسورة ويتخطاها ، فهناك دوماً ثمة طريق ستوصلني إلى نبع سعادتي ، ولهذا فأنا سعيد منذ الآن ، لأنني أمشي إليها. فالسعادة طريق،.
الحياة كانت كريمة معي ، فمنحتني بعض أفراحها ، وبذور أشيائها ، وصغير مسراتها ، ولكني جعلت منها مشاعل تضيء لي تلك الدرب المحفوفة بالأمل ، والمحوطة بالتوق ، التوق لكل ما هو أصيل وجميل ونبيل وسام: فيا الله ، ما أجمل أن نمتلئ بالأمل ، ما أجمل أن نمتلئ بك ، وما أمتع أن نضع عيوننا بعينك ، عين الكريم ، ونسير. كم جميل أن نمشي ، ولا نأبه بنباح التعاسة وسفاسف الأمور. فالسعادة طريق،.
أنا أبن هذه الحياة البار ، أبن الحياة التي تتغلغل فيَّ كروح شفيفة ، وأتغلغل فيها حد الإدغام والاندماج ، فأكاد أتلمسها في جسدي ورعشاته وهمساته ، فأتحسسها قوة ثائرة بركانية لا تقهر ولا تقاوم ولا تساوم. الحياة إحساس مفعم بالحرية والانطلاق والانعتاق ، من كل ما هو آسن وكئيب ومنغص. الحياة بوحي الدائم ، ولهذا سأرفع صوتي وأقول: إني أحياك أيتها الحياة ، كما ينبغي.
قد يكون أن الدنيا ضاقت بي ، أو ضيقت عليَّ منافذها ، وسدت في وجهي أبوابها ، لكني سأتآخى مع حلمي ، وأسعى إليها بأظفاري وعزائمي وإصراري ، فهي تستحق أن قاوم لأجلها ، وأن أتشبث بأذيالها وأطارد رائحتها ، وأمص رحيقها: فأنا أريد أن أحياها ، أحيا حياتي بصدق،،.
لا أفكر أن تجعلني الحياة مليونيراً أو نجماً ، بل سأستمتع بهذه الحيوية ، وهذه النداوة ، التي تمنحني إياها محبوبتي الحياة ، فأطير كفراشة هائمة ، وأغرد كعصفور فجر ارتوى بالندى. وسأسير مقتنصاً مسراتي ، فإذا قرأت ابتسامة عابرة لطفل يشاغب غيمة ، سررت معه ، وإذا ما قرأت وردة تخرج من صلب حجر: دهشت بها ، وتعلمت منها معنى القوة ، وهكذا سأمشي مقتنصا مسراتي طول المسير. فالسعادة طريق.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية