بعض الذين لا يقدرون على البقاء في حمى وطيس المواجهة مع الزوجة ، يخرجون من البيوت بعد أن يصبوا جام غضبهم على الباب المسكين ، فيصفعونه وراءهم بقوة عشرين حصاناً أو سبعين ، ولهذا فما أكثر الأبواب المخلوعة ومتهالكة ليس بيد الفقر ، بل بيد الغضب،،.

ومن الأزواج المغلوبين على صبرهم وقهرهم لا يجدون إلا الصحون وسيلة لذيذة في تفريج سَورات الغضب وحدته ، فيركض الزوج إلى المطبخ ، ويسحب صحناً زجاجياً من شبك المجلى ويرطمه بالأرض ، لاعناً اليوم الذي تزوج فيه ، فتأتيه الزوجة الأكثر غضباً ونزقاً ، ترد له الصحن صحنين،، ، ليتناثر الزجاج ويعم الأرجاء ، ومن المؤكد أن البيوت التي لا تجد وسيلة تنفيسية غير تكسير الصحون ، سيؤول أمرها إلى الأكل بالبلاستيك المقوى ، أو من فم الطنجرة مباشرة،،.

في اليونان تتواجد مطاعم خاصة للذين لا يجرؤون على كسر صحن في مطابخ بيوتهم ، لأن رقابهم ستكسر قبل الصحن العزيز على قلب الزوجة. في هذه المطاعم يقدمون للزبون صحوناً واسعة ، ليرشقها بكل ما أوتي من قوة نحو جدار أعد خصيصاً لهذا الغرض ، وطيلة عملية التصويب والتهديف ، ما على الزوج إلا أن يتخيل طيف زوجته العزيزة ماثلاً على وجه الجدار،،.

أما أسلم طرق التنفيس عن الغضب ، وأرخصها على الإطلاق ، أن يتمشى الغضبان في درب ترابية ضيقة ، ثم يتلهى بركل حجارتها الصغيرة ، مع الزفر ببعض الشتائم القوية ، التحت حزامية،، ، وقد ينثقب الحذاء جراء هذا الركل الصاخب ، لكن الأمر يستحق الخسارة ، فإذا ما صدف وركل الواحد منا حجراً صغيراً منزرعاً بقوة في الأرض ، فإن الإصابة ستكون موجعة ، تصل إلى إدماء الأصابع أحياناً. لكن لا بأس ، المهم أن شدة الألم ستنسينا الغضب ، فنأخذ بالرقص العشوائي ، كرقص هندي أحمر حول بصة النار ، فليس من شيء يلهي عن الألم كالرقص،،،،.

كثيراً ما أفكر بعد أن تهدأ موجات غضبي ، أننا بحاجة إلا أبواب قوية جاهزة للصفق والرقع والصفع ، وبحاجة لملايين الصحون كي ننفس عن أوجاعنا ، وكم نحتاج لدرب مزروع بالحجارة نركلها كلما ضربنا غضب: علنا ندمي أقدامنا فنرقص ونرقص كي نموت ، إذا ما متنا ونحن منشرحي البال.

والله تعبنا،،،،.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية