الإبل تحمل أحمالها وأثقالها ، ليس بقوة عضلاتها وصلابة ظهورها فحسب ، بل بقوة قلوب أهلها، ، أي أن مقدار ما تستطيع أن تحمله لا يعتمد بالضرورة على قوتها ، وإنما يعتمد على قوة قلب صاحبها ، فكلما كان قلبه قوياً وشجاعا فباستطاعة هذه الإبل أن تحمل فوق قدرتها أضعاف مضاعفه ، وتشهد بذلك قصة الرجل الجريء ، الذي حمّل جمله أكثر من طاقته بأكياس القمح لخبز أهله،، ، وعندما لاموه على هذه المجازفة الخطرة رد عليهم بثقة: الجمل ما (يشيل) بقوته ، الجمل يشيل بقوة قلب صاحبه،،.
وهناك حكاية تراثية شهيرة أيضاً ، عن طفلة بعمر العاشرة ، حملت على ظهرها عجلة (بقرة وليدة) ، ثم صعدت بها على سطح بيتهم بيسر وسهولة ، وظل هذا دأبها وعملها كل يوم ، تحمل العجلة على ظهرها ، وتصعد بها لسطح البيت وتنزل ، وهكذا قويت عضلاتها مع الأيام.
وكبرت العجلة أيضاً ، وأصبحت بكًّيرة (وهو الاسم الحركي للبقرة الشابة التي لم تلد بعد) ، والطريف أن البنت ما زالت تقوى على حمل البقرة على ظهرها ، والصعود بها لسطح البيت كالمعتاد،، ، وسيستغرب الجميع كيف أن باستطاعة بنت صغيرة أن ترفع بقرة بهذا الحجم على كاهلها ، ثم تصعد بها السلام ، وتضعها على سطح البيت ، ومن بعد ذلك تنزل بها ، متناسين أن باستطاعة قطرة ماء صغيرة أن تحفر نفقاً صعباً في صخرة صماء: إنه المثابرة،.
سيقولون أن البنت اعتادت على رفع البقرة ، وأن عضلاتها تضخمت وقويت بتناسب طردي مع ازدياد وزن البقرة ، وهذا صحيح من الناحية العملية ، ولكن لا أحد يقول أن البنت لا تشيل حملها بقوة جسمها.. بل لديها قلب شجيع،.
هناك شعوب تشبه بنت السطح ، إنها تعتاد على الأحمال والاثقال وعظائم الأمور منذ نشأة ضلوعها الأولى ، ومنذ بؤرة كاهلها الأول ، وكلما تقدمت بالعمر والعمران والبنيان تضخم الحمل وتفاقم ، وتواكبت الأحمال على الأحمال،، ، ونحن كذلك في هذه الأيام الصعيبة ، نشيل أحمالنا وهمومنا الكبيرة ، ونتحمل أسعارنا المسعورة ، وديوننا الثقيلة ليس بقوة عضلاتنا ، وفخامة جيوبنا ، وعظم مواردنا.. وإنما نشيلها بقوة قلوبنا. فهل ما زال السطح بعيداً؟،،.
والله المستعان.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية