إذا كانت الإمبراطوريات العظمى ذات الجذور والبذور ، والتي لا يغيب عن أرضها قرص الشمس ، قد ماتت وتموت بالتخمة والبدانة والشراهة ، كما أشار إلى ذلك نابليون ، فلا بد إذن للكيانات المارقة والعقد السرطانية أن تضمحل وتتلاشى بجرثومة طغيانها وسمومها ، حتى وإن علت في تكبرها وتجبرها ، فإنها لن تخرق الأرض ، ولن تبلغ الجبال طولاً. ولن تقلب الباطل حقاً. والعدو الإسرائيلي بكيانه المارق ، لا يبتعد عن هذا الوصف الذي أبشع تتجلى صوره في هذا الوقت العصيب الذي تمر في قدس الأقداس والتحفز لهدمه،.
كانوا يقولون ، إن العرب لا يصلح لها إلا ما يصلح للإبل، ، فقد أفادوا منها ، وتعلموا بقدر ما خدمتهم في طعامهم وتنقلاتهم ، فكثير من الأشياء التي تخص الإبل سحبت ونقلت إلى بني الإنسان ، فالجمل تصيبه (النعرة) ، وهي ذبابة زرقاء نشيطة تعضه وتجعله من شدة الألم يرفع رأسه كالمتكبر: ألا ترون معي ، أن نعرة التكبر والتجبر كثيراً ما تضرب الدول وخاصة المارقة منها؟،،.
وكذلك قد تدخل في أنف فالجمل حشرة مزعجة تسمى (الخنزوانة) ، تجعله من وجعه يشمخ بأنفه عالياً ، وكأنه يتهيه كبراً وتعجرفاً ، ولذلك قالت العرب عن المتكبر: بأن في أنفه خنزوانة ، وفي رأسه نعرة،،.
إسرائيل حط عليها سرب من النعرات ، منذ تسرطنها على أجسادنا ، ودخل في رأسها آلاف الخنزوانات ، فصعّرت خدها ليس علينا فقط ، بل على العالم ، حتى على أمريكيا التي ربتها و(ربربتها) على دمنا ولحمنا ، وكأن ما من دولة شاطت وتطاولت في العلو والطغيان ، إلا ظلت ودامت ولم تزل: الدنيا دولّ من سره زمن ساءته أزمان ، والوهم الزائف لحضارة القوة ، لن يتغلب على قوة الحضارة،.
النمرود من قبلهم تكبير وتجبر وعتا وعلا في الأرض ، فكانت نهايته مفجعة وتليق به: فقد دخلت في رأسه عن طريق الأنف حشرة تشبه الخنزوانة ، جعلته يتألم ويتلوى ، ولا يهدأ عليه ألمه وتجبره وتكبره وعتوه ، إلا إذا ضُرب بالنعال،، ، ألا ليت لنا نعال صالحة لضرب من تكبر علينا وتجبر ، فإلى متى نبقى حفاة أيها العرب؟،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية