أدهشني تقرير طبي يفيد أننا في حالة التورط بالكذب وقول الزور ، فإن كمية أكبر من الدم تتدفق بسرعة إلى أرنبات أنوفنا ، وأن الشعيرات الدموية هناك ، تزداد اتساعاً وتفتحاً ، فيحمر رأس الأنف ويسخن ، وهذا ما يفسر الحركة الشهيرة للكذابين في العالم،، ، فهم يهرشون أنوفهم أو يمسونها بعفوية ، خلال أحاديثهم الباطلة ، فتذكروا كل الكذابين الذين مروا عليكم؟،،.
في العادة يتحدث البشر لغتين منفصلتين عن بعضهما تماماً: اللغة الصوتية بحروفها وأصواتها وذبذباتها وحشرجاتها ، والثانية لغة الجسد وحركاته وانفعالاته ، ولربما يحدث التلاعب بالكلمات وتزيينها وتزويقها ، إلا أن لغة الجسد هي التي تتحدث لا شعورياً وعفوياً ، لتعبر عن الجواب الأكثر حقيقة وصدقاً في ذواتنا ومشاعرنا وانفعالاتنا: ولهذا فهي الأكثر أهمية في علاقاتنا الشخصية،،.
عندما أكلم بعض الأصدقاء بالهاتف ، لا يرويني الحديث بتاتاً ، ولا يوصلني إلى ما أريد ، فأقول لهم إذا كان الموضوع مهماً ، لا بد أن نلتقي رأساً لرأس ، وعيناً لعين: كي (يجحر) أحدنا الأخر ، فلغات العالم كلها لا تتحدث كالعين وهمساتها وبوحها العميق ، ولهذا فالفلاحون يصرون أن العيون (مغاريف الحكي،،) ، التي لا تنطق إلا صدقا ، وهذا ما يحدو كثير من العارفين بهذه اللغة إلى إنهاء حديثهم فوراً مع من لا يتواصل معهم بصرياً،،.
تخطر ببالي قصة (ماجد) في مسلسل الأطفال الشهير ، والذي كان بالأصل لعبة خشبية ، لكنه تمنى أن يتحول إلى طفل عادي ، فتحققت أمنيته بشرط أن تلازمه علامة فارقة وعجيبة ، فهو عندما يتورط بالكذب،،: فإن أنفه الخشبي يزداد طولاً ، ويصبح كغصن شجرة ، عقوبة مباشر له ، ولا يعود الأنف إلى وضعه الطبيعي ، إلا إذا قال الحقيقة ، والقصة مأخوذة عن كتاب (مغامرات بينوكيو) ، للكاتب الإيطالي كارلو كولودي ، ومثلت فلماً من إخراج (روبرتو بينيغني) على ما أذكر،، ، وقد يتمنى البعض لو أن هذه القصة حقيقية ، فلربما صارت لدينا غابات خضراء من الأنوف،.
وستبقى مشكلتنا العالقة في هذا الزمن الأحمر ، أن الكذابين تطوروا جينيا وصميمياً ، وتدربوا على مقاومة لغة أجسادهم ونبراته ، فهم لا تزداد أنوفهم طولاً ، ولا تتحول لغصن شجرة يفيدنا بقليل من ظل الحقيقة ، إنهم يكذبون بأنوف لا تتلون أبداً ، يكذبون كذبا بمختلف الألوان،،،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية