كنتُ أعتقد أن الأخوة المصريين يسمون الملايين بالأرانب ، لأن الملايين طيبة ولذيذة ، كالملوخية بالأرانب ، لكن يبدو أن السبب الحقيقي مغاير كلياً لاستنتاجي البسيط ، فالمليون بيد الشاطر يصبح عشرة ، والعشرة تصير ملاييناً ، أو قد تغدو ملياراً بصفقة عابرة للعلاقات ، تماماً كتكاثر الأرانب وتوالدها وتناسلها ، والذي يتجاوز حدود المتاح لبقية الثدييات،.
وقريباً من هذا التوالد السريع ، فالأرنب يمتلك يدين قصيرتين ، ورجلين طويلتين ، وهذه التركيبة الفيزيائية ، تفيده كثيراً في سرعة الركض وصعود المنحدرات ، تماماً كالملايين السائلة ، التي كلما صعدت أعلى ، كانت أرشق وأسرع في نموها وتكاثرها،،.
وعلى النقيض ، فالسلاحف بطيئة المشي والتكاثر ، حتى ولو قال في المدرسة ، أنها قد تسبق الأرانب، ، إن ثابرت وصابرت ، فهذا من باب المثالية النظرية ، فالسلحفاة التي تحيا بين درعين ثقيلتين من العظم ، لن ترنو بعيداً ، وحتى إذا انقلبت على ظهرها ، فإنها لا تقدر على الحراك ، وربما تموت منقلبة.
وفي ظلال الأرانب والسلاحف ، بات هذا العالم غريباً عجيباً ، فكل شيء صار يقاس بالمال ، والمال لا يجرُّ المال ، أما (القمل) فلا يورث إلا الصئبان،، ، وهذا ما يفسر وجود ما يقرب (400) ملياردير في العالم ، يملكون ثروات تعدل ما يزيد على ما يملكه نصف سكان الأرض مجتمعين: منتهى العدالة،،.
فالعالم المعولم الذي يتباكى على الإنسانية والرأفة ، لا يوغل إلا في توسيع الهوة بين الفقر المدقع ، والغني المطغي ، ولا يعطي بالاً لتفاقمها في الاتساع ، بل يدير وجه للحائط: كي لا يرى التسارع المهرمن في نمو الأرانب وتناسلها في حسابات الأغنياء ، والتباطؤ المتقهقر في تدهور السلاحف البشرية.
الأرنب عدا أنه سريع ونهم في التكاثر ، فهو جبان (كرأس المال) ، جبان ينام مفتوح العينين بلصوصية ، متحفز للهرب إذا ما طلب منه أن يمد يداً لانتشال الفقر من هوته،، ، أما السلحفاة طويلة الصوم ، فقدرها أن تمشي الهوينى وتنتظر الفرج ، وربما نجد بعض التطابق والتشابه في حالات الاستثمار الجديدة لدينا،،.
المشكلة العويصة ، أن الأرانب انقلبت من آكلة الأعشاب ، إلى ذات مخالب وأنياب، ، تأكل اللحم والشحم وتمصمص نخاعات العظام ، وأن السلاحف خسرت درعيها ، فأصبحت عارية تماماً ، فأتخمت أرانبهم من لحموم سلاحفنا،،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية