يسود بين الناس ما يشبه الحقيقة الأصيلة بأن أهل البدانة ، وأصحاب الأوزان الثقيلة ، هم من أكثر الناس خفة دم وفرفشة ، وبأنهم الأكثر بعداً عن النرفزة والنكد والتنكيد والعبوس، ، وضيق الخلق ، وسنندهش حقاً إذا اطلعنا على نظرية طبية تقر بأن البدانة تساعد على تقليص (جينات) الكآبة وتخفض عددها،،.

لكن ما أدهشني أكثر ، إحصائيات طبية تشير الى أن ما يقرب من ثلثي الأردنيين هم من فئة الأوزان الثقيلة أو البدناء ، ومع هذه الحقيقة المرة والمليئة بالإشارات الخطرة، ، إلا أن النرفزة والعبوس والكشرة وسرعة الغضب ، كل هذه أشياء ما تزال ترافق الأردنيين مرافقة الظل رغم بدانتهم ، التي من المفترض أن تخفف من عبوسهم،،.

ثقافتنا الاستهلاكية جعلتنا نسير في درب ليست لنا ، فتفاقمت لدينا مشاكل السكري والضغط والبدانة ، ففي هذا الزمن الكسول الأكول ، هل حاول أحد منا أن يحصي عدد الحركات التي نقوم بها ، إذا ما وصلنا إلى بيوتنا؟،: نعم إنها لا تتجاوز الثلاث حركات: نأكل بنهم محارب ، ثم نتمدد على الأريكة أمام التلفاز ، نقلًّب الفضائيات ، ثم نجرجر أجسادنا الثقيلة إلى الفراش آخر الليل.

السيارة صارت حذاءنا الكبير،، ، الذي ننتعله كظلنا طوال الوقت ولا نخلعه ، حتى لقضاء مشوار قصير يسير ، نحو البقالة المجاورة للمنزل ، والريموت هذا الاختراع الكسول ، صار لا يفارق راحات أيدينا: للتلفاز ريموت ، للمروحة ، للمكنسة الكهربائية ، للمسجل ، للثلاجة ، حتى أن واحداً من التنابل تمنى ذات كسل لو أن الزوجات يتحركن بالريموت،.

قديما.. كان العشاق يعرفون بنحولهم ، وضمور أجسادهم وهزلها ، فالعشق يبري اللحم والشحم والعظم ، فانظر إلى الآلات الموسيقية ، فهي خفيفة الوزن كأجساد العشاق ، انظر إلى العود ، الكمنجة ، الناي ، دعك الآن من البيانو،،.

وبعيداً عن عدد جينات الكآبة والنزق ، وبعيد عن أن السمنة هي السبب الرئيسي لكثير من الأمراض ، ابتداءً بارتفاع الضغط ، وليس انتهاءً بارتفاع السكر ، سيبقى السؤال القريب: إذا كان العشاق يهزلون ويضعفون في الحب ، فلماذا صار من يحب الدنيا وملذاتها يسمن على نحو مضحك،،.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية