يعمد العدو الإسرائيلي منذ أن تسرطن فينا إلى ترويج الكثير من موروثات الشعبية ، التي كنا نعتقد أنها ماركة مسجلة للشعب الفلسطيني ، على أنها تاريخ خاص لإسرائيل ، ابتداء بالثوب المطرز ، وليس انتهاء بأكلاتنا الشعبية التي قد تصل لمنقوشة الزعتر أو حبة الفلافل أو الملوخية ومجدرة العدس وحتى الفريكة.
ولأن الطعام ما هو إلا طابع خاص للشعوب و بصمة فريدة لها ، فعدونا الساعي لاختلاق تاريخه يروج لبعض من المأكولات الشعبية الفلسطينية على أنها إسرائيلية في أصولها ، وتضرب جذورها في عمق تاريخه الملفق المفتعل.
الصيف الماضي دخلت مدينة نابلس موسوعة غينيس بعد أن صنعت أكبر سدر كنافة بطول 74 متراً استخدمت فيه كميات كبيرة من الطحين والجبنة والسكر والفستق الحلبي ، ورغم أنني أعارض أن نتخصص في صناعة الولائم وأكبر الطبخات ، إلا أن فكرة سدر الكنافة العملاق ربما كانت مناسبة: لأنني أظن أن إسرائيل ستنقض يوماً على هذا الطبق النابلسي الشهير ، وستدخله عنوة إلى تاريخها.
قبل يومين.. احتفل قرويو بلدة عارورة شمال غرب رام الله باعداد أكبر طبق مسخن في العالم ، فالدفاع الشعبي عن الهوية والتاريخ والأرض وعن الجذور لا يكون بالبندقية وحدها ، ولهذا أجد أن سدر الكنافة النابلسي وطبق المسخن العاروري ، قد يكونان بادرة دفاعية جادة عن موروثات شعبنا المعرضة للسرقة التاريخية.
كنت أحبذ أن تكون مثل هذه الفعاليات عالمية ، لهذا بعد إعلامي واسع ، فمثلاً قد تقيم الجاليات العربية أكبر طنجرة مجدرة في ستوكهولم ، وأكبر صحن حمص في فينا ، وأطول كوفية في برلين ، فما يدريكم ، فإسرائيل ستدعي يوما ما بأنها صاحبة هذه الأشياء ، فهي لم تنغرس بالبارود وحده في خاصرتنا والخنجر ، بل كان للميديا والإعلام والكذب المستمر دور أيضاً.
دفاعاتنا الشعبية المتاحة حالياً ، قد لا يتعدى إعداد الطبخات ، وزفر النفخات الحانقة الغاضبة ، وسيبقى على قرارنا العربي الرسمي ، أن يفعل شيئاً موازياً ، كأن ينتج أكبر قنبلة عالمية أو يجهز أكبر قوة عسكرية ، أم أنه سيكتفي كعادته بطبخ أكبر قدر (مسخم) في التاريخ ، بعد أن يحشو أذنيه طينا وعجينا ، ويطبق في صمت حجر: أحد أحد،،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية