رغم أن زراعة التبغ (الدخان) يحتاج إلى ترخيص خاص من وزارة الزراعة ، لأن هذه النبتة تقتل الأرض وتبورها وتجعلها عقيما في قادم السنوات ، إلا أن حضوراً زراعياً ما زال ملموساً لهذا النبتة الخبيثة السامة ، ومن المفروض أن زراعة القمح التي تحظى بتشجيع الحكومة ودعمها ، إلا أن ما ننتجه لا يكفينا (خبزاً) لمدة أسبوع واحد فقط: ما أعظمنا،،.
من يقف في رأس بلدة نعيمة ، أو على مرتفع في شطنا ، أو في أعالي بلدة الحصن الجميلة في إربد ، ويمد نظره في تلك السهول المبسوطة كراحة اليد ، والتي ما زالت تعرف بسهول حوران ، والتي تصل إلى ما بعد درعا في الشقيقة سوريا ، من يقف هناك: سيترحم متحسراً على أيام كانت بلادنا هذه تسمى أهراء روما (الصوامع الكبيرة التي يخزن بها القمح) ، أو سلة غلال الإمبرطورية الرومانية ، لكثرة ما تنتجه من من خيرات،.
لا أريد أن أقول القول المكرور والمعروف ، من أن القمح سلعة إستراتيجية ، قد تستعمل سياسيا للضغط على الشعوب وقراراتها ، لا أريد أن أقول ، هذا ليس لأننا مضغوطون دون وسيلة ضغط تذكر فحسب ، بل لأنني لا أكاد أتخيل حالنا ، فيما لو وقعت كارثة بحرية ، لا قدر الله وسمح ، مشابهة لكارثة بركان ايسلندا ، تمنع البواخر من الوصول إلينا بطعامنا. وهنا لا نريد نصيحة مشابهة لنصيحة ماري أنطوانيت ، من أن البسكويت و السنكرز والمارس والكت كات كله كان لدينا مبذولا ومتاحاً في بركات المولات والبقالات.
نحن نميل للسهولة والراحة والإسترخاء ، والسهولة وأخواتها لا تبني مستقبلاً ، ولا تحقق إمتيازاً حضارياً يثير التاريخ. وإلا ما المعنى أن غالبية الأراضي الصالحة لزراعة القمح باتت تزرع بالحمص (الحاملة الملانة) ، ألأن هذا النبات المطلوب شعبياً ، لا يحتاج إلى حصاد ودراس كالقمح ، بل يقلع ويباع على قارعات الطرق ، وما دمنا قادرين على إنتاج الحمص بهذا الوفرة ، فلماذا ما زلنا نستورده لفلافل المطاعم من تركيا والبرازيل باسعار عالية تثقلنا،.
سيقول قائل إن الأرض تبدلت والمناخ تغير ، والظروف لم تعد ملائمة ، ثم أن أمريكا ما زالت تزرع. ولكن نتناسى أن من لا يمزج ماء جبينه في لحمة الأرض وترابها ، فلن تمنحه لقمته بهناء وسيادة،.
المراجع
ammonnews.net
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية