ينصح الخبراء أن يُرش العطرُ على الجسم مباشرة ، لا على الثياب ، أو أن يوضع على مواطن النبض فينا: على الرسغ ، أو الرقبة: كي ينتشر شذى هذا العطر بقوة أكبر ، مع كل نبضة من دمك ، ويفوح فيغمرك بالطيب: فتنبت لك أجنحة للتحليق السعيد. ولكن ، لماذا يصر المدمنون على مبهجة العطر ، أن يضعوا بعض عطرهم خلف شحمة الأذن تحديداً؟،.
هل يكمن السر في ظلال الخبر ، الذي نشرته صحفنا اليومية أول أمس ، وفيه أن الأردنيين ينفقون ثلاثين مليون دينار على شراء العطور. وقد تأفف كثيرون من هذا المبلغ المهول في بعض التعليقات الغاضبة ، على كل هذا الهدر. فنحن شعب دأبه الركض وراء رغيف الخبز المهرول. فلماذا كل هذا البطر و(البعزقة)؟،.
للأسف أحزنني الخبر ، وأغضبتني التعليقات السطحية ، التي لا تدقق في القراءة جيداً ، فالمبلغ المصروف ليس ثلاثمائة مليون دينار ، وإنما ثلاثون مليون دينار فقط ، بمعنى أن كل أردني يصرف على عطره وتطيبه خمسة دنانير لا غير في السنة ، وهذا الرقم يخص علم الاحصاء ، إنما على أرض الواقع ، فقد لا يشكل الذين يخصصون مبالغ من ميزانيتهم الأسرية للعطر والتطيب ، نسبة تذكر في مجتمعنا. ومبلغنا حتى لو ضرب بمئة: فلن يذكر مقارنة بما تصرفه كثير من الدول على عطرها. وأقربها إلينا الخليجية أو سوريا أو لبنان،.
سيقول البعض إن العطر رفاهية غير متاحة للكثيرين ، وأقول بل هو يصنع الرفاهية والبهجة والسعادة أيضاً. العطر يشعرك بالرضى عن حياتك ، ويرفع معنوياتك ، وليس شرطاً أن يكون ذا ماركة عالمية باهظة الثمكن ، فحتى الفقراء يستطيعون أن يخلقوا سعادتهم الشخصية على مقاسهم وحجمهم ، إن تدبروا أمرهم،.
في معظم بيوتنا أكثر من هاتف نقال ، يفيض عن الحاجة ، بعد أن يبلع عشرات أضعاف ما ننفقه على بخات العطر مشتهاة ، وننفق على التدخين وبلاويه وأمراضه ، ما يقرب المليار دينار ، وعلى الألعاب النارية في نتائج التوجيهي الكثير ، وعلى غيرها من سفاسف الأمور ، فلماذا لا نكون شعباً معطراً ، يصنع سعادته بيده ، فعل نرفزتنا تخف قليلاً ، وتوترنا يهدأ؟،.
أتمنى أن يتضاعف مصروفنا على العطر ، على حساب رائحة التبغ الخبيثة ، وعلى حساب ثقافتنا الاستهلاكية الشرهة المتفاقمة ، ولهذا سيقول لكم الذين أدمنوا العطر ، إنهم يخبئون عطرهم خلف شحمة آذانهم: لأنهم يشعرون بتيار دافق يرافقهم حين يمشون ، فالهواء يمر سريعاً: فيثير هذا العطر صانعاً منه سحابة خصبة. فيوماً ماطراً بالعطر أتمناه لكم.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية