(جابولاني11) هذا هو اسم كرة القدم المعتمدة لكأس العالم لهذه النسخة من المونديال ، وتدعي الشركة الصانعة بأنها كرة لها قدرة عجيبة على البقاء في حالة تحليق مستمر ، وهذا الأمر سيقدم حججاً كبيرة للذين سددوا قذائفهم الكروية بعيداً فوق الثلاث خشبات: الكرة طيارة يا عمي ، ومجنونة،،.

وما يهمنا أن اسم جابولاني11 يعني بلغة الايسيزولو (وهي واحدة من احدى عشرة لغة رسمية معتمدة في جنوب أفريقيا). الاسم يعني (لنتحد) ، في اشارة واضحة أن كرة القدم لعبة فريق بكامل روحه وأعصابه ، ولا مجال للفردية والنجومية. والدليل فشل اللاعبين الذين يقدرون بالملايين في تحقيق شيء يعتد به فوق المستطيل الأخضر.

مارادونا الباكي حلماً ضائعاً كان عليه أن يستعين بالمثل الشعبي العربي (خفف النذر توفيه) فقد نذر نذراً مخزياً ، وهو أن يسير عارياً في شوارع الأرجنتين ، ان عاد منتخبه حاملاً الكأس الذهبية. ربما كان عليه أن يعي أن كثيراً من النذور لا تجدي نفعاً في كرة مجنونة ليس لها كبير ، حتى لو مشى عارياً الا من حلق أذنيه.

(ميسي) اللاعب الأرجنتيني ، الذي ظل يهز شباك الخيبة في كل مبارة بعد أن خيب آمال محبيه ، كشف عن أخلاقه الحقيقية بعد مباراة فريقه من الماكنة الألمانية: فسجل هدفاً غير مشرف أبداً ، بتوجيه بصقة كبيرة لمصور رياضي حاول تصويره. أرجو أن تذكروني بسعر هذا اللاعب الباصق. عجايب يا دنيا،.

أعجبتني المستشارة الألمانية ميركل في مباراة بلادها مع الأرجنتين ، حينما ظلت على جمر أعصابها تصفق واقفة مثل امراة لم تعتد الحفلات والأعراس ، وعند فوزهم الساحق ، تمنيت أن أسمع زغرودة من فمها الصغير المحاط بالتجاعيد الصغيرة. أقترح على ميركل أن تزورنا: فلدينا من يعلمها الزغاريد: تحسباً لمباراة حاسمة،،.

من أراد أن يرى العولمة الجديدة ، في أدق صورها: عليه أن يلحظ كيف بكرة صغيرة لا يتجاوز سعرها المائة دولار ، أن تلحس عقل كرة كبيرة زرقاء تسمى الكرة الأرضية بكل ملياراتها.

عندما أرى اهتمام الناس بكرة القدم وعالمها وأسعار لاعبيها وما يجنونه في ساعة لا يجنيه مئات الناس بمئات السنين: أتذكر المثل السوداني الذي يدل على أن أقصر طريق الثراء والشهرة (أن تدق كفراً ، أو أن تضرب وتراً) ، أي أن تلعب كرة ، أو تعزف على آلة موسيقية. نعم راحت علينا نحن الذين نمضي أعمارنا في القراءة والكلمات وحرق الأعصاب،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور