لا ترتفع فيه معدلات الجرائم ، والسرقات ، والمشاجرات العائلية ، والمشاحنات العشائرية ، لا تشيط فيه نسب الطلاق ، وفسخ الخطوبة والهرب بالجلد من أول الطريق فقط ، بل تموز هذا الشهر المكتنز بالشوب كان منذ البدء بؤرة عنف حارقة ، حدّ الذرة وقنابلها الفتاكة، ، بل كان شهراً متخماً بالثورات والانقلابات وحركات التصحيح ، وشرارات الحروب. فقد يكون أن البشر يحاولون أن يجاروا طقسهم ومناخاتهم،.
ففي تموز اندلعت الثورة الفرنسية 1789 ، وكذلك الثورة المصرية في 1952 ، والعراقية 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم ، الحرب العالمية الأولى بدأت شرارتها في تموز 1914 ، ووالولايات المتحدة الأمريكية فجّرت قنبلتها الذرية (التجريبية) 1941 ، فاتحة بذلك باباً لجحيم لا ترحم ما زالت تسبب أرقا دائماً لكرة الأرض،.
واذا كانت الثورات الحمراء وحركات التصحيح ، لا تحكمها حرارة الأرض ومناخاتها ، بقدر ما تحكمها الحرارة الداخلية للانسان وانفعالاته وارهاصاته وجوعه وغضبه ومؤامراته ، فسيحلو للبعض أن لا يدين البشر الادانة القاطعة ، بسبب عنفهم المتفاقم والمتزايد في هذا الشهر ، بل سيدينون هذا الحرّ الذي يلفنا ويغلفنا ويجعلنا نزقين أكثر من لبؤة جائعة ، ومنفعلين كقطرة ماء سقطت في زيت يغلي،.
لكن بعيداً عن وداعة ونعاسة مكيفات الهواء التي تجلب لنا البحر ناعما والجبل نسائم هفهافة ، وتجعلنا رهن الاعتقال المنزلي ، وتجذرنا كنباتات داجنة ، وتحيل بعضنا الى كائنات ليلية كالخفافيش ، لا تقوى على وضح الشمس ومخارزها ، بعيداً عن هذا سيظل هناك من لا يأكل خبزته الا انتزاعاً من فم الشمس وعينها ، ولهؤلاء ندين بلكثير والعظيم في البناء والانتاج: فحياهم الله وقوى عزائمهم.
ومن زاوية لائذة سيحلو لحكومات بعض دول العالم ، أن تقتنص هذا الشهر الحارق لتكوي مواطنها بمزيد من لهيب الضرائب وحريق الأسعار ، مستندين الى النظرية الباردة ، التي تدعي أن الغريق لا يخشى البلل،،.
ومع هذا كنا وما زلنا نقدم نصيحة شعبية باردة ، طالما تغنى بها أجدادنا في أزمنتهم الخالية من ترف المكيفات ، نصيحة ذات مفعول حام ، تقول لكل شوبان محرور غارق بعرقه: من حر الشوب اشرب رايب ، فيبدو أن اللبن الرايب البارد ، أو الشنينة المشوبة بالثوم ، لهما مفعول ساحر باهر في تبريد الأنفس ، وتهدئة براكينها. وهذا النصيحة الغالية سيحلو للبعض أن يقدمها خالصة للحكومة: فعسى أن تصبح الشنينة مشروبها الرسمي خلال جلساتها ، فتريحنا من هذا القيظ: والله احترقنا،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية