كانت لدي حيلة أتوماتيكية أستخدمها للتغلب على صعقة الوجع حين تدمى رجلي الحافية بعثرة حجر (مخشرم) ، فقد كنت أتغلب على هذا الألم بالدبكة على ايقاع ساخن ، وباطلاق شتائم عابرة للحارات على ابليس الملعون ، وعلى اسرائيل ، وأحياناً على الجارة اللئيمة ، التي بقرت بطن كرتنا بالسكين ، حين دخلت حديقتها. كنت أتفنن في شتائمي النارية المضحكة ، فتنسيني وجعي ودمي ، فأنهض أتابع لعبي مع شلة العفاريت.
في ظل سعار الأسعار التي أدمتنا من ساسنا لراسنا ، ستسمع شتائم من كل الأنواع في الأسواق. فالذي لا يعجبه ثمن ربطة البقدونس سيشتم البلد ، والجشع ، والجشعين والانتهازيين ، ووزارة التموين ، ناسياً أنه لا وجود لهذه الوزارة ، ثم يتردد قليلاً ، وبعدها يشتري الربطة ويمضي. والذي يقف مساوماً صاحب بسطة البصل أخضر ، التي وصل سعر باقتها الصغيرة ديناراً ، سيشتم البصل ، وريحته الطالعة ، شتيمة من تحت الدست ، ثم يشتري البصل ويمضي ، وكأنه مفطوم عليه. غريب أمرنا،.
عندما تدوس على ذيل قط بيتي فسيطلق مواء يشبه شتيمة ، فأنت سببت له ألماً استطاع امتصاصه بهذا المواء الطويل ، وكذلك البشر فقد كانوا يصرخون عند تعرضهم للألم ، ثم تحولت هذه الصرخات الى شتائم ، هذا ما يقوله (ريتشارد ستيفنز) أخصائي الطب النفسي البريطاني ، بعد أن قام بدراسة أفادت أن استخدام الشتائم ، وحتى المقذعة منها ، له تأثير ايجابي على جسم الانسان ، بل انه يسكن الآلام ، ويساعد على اراحة الأعصاب.
ربما تريحنا الشتائم وتروّح عنا ، ولكننا نحتاج الى دراسة أخرى لنفسية المواطن الأردني ، وردود أفعاله ، وتصرفاته في ظلال موجات سعار الاسعار ، فهو لا يستخدم التكتيك المعروف في كثير من بلاد العالم ، التي تنتابها مثل تلك الموجات ، أي تكتيك (أطلب واهرب) ، أي أطلب شيئا ما ثم اهرب دون أن تشتريه ، مستغنياً عنه حتى يعود لسعره الطبيعي ، لكننا شعب (برنجه) ، أو (خوش شعب) ، فنحن لا نتهافت على شيء بشكل عجيب الا حين يرتفع سعره بطفرة كبيرة.
أرخصوه ، فلا أحد يضربك على يدك ، فاذا لم يعجبك سعر الفجل ، دعه يذوي ويخيس عند صاحبه ، واذا لم يعجبك سعر البصل الأخضر دعه يصفر على بسطته ، واذا لم يعجبك سعر الخيار دعه يكبر ويصبح شماماً في ثلاجة أصحابه. فكم نحتاج الى فكرة ارخاص الأشياء بالاستغناء عنها ، ولو لحين يسير. وهنا يأتي دور جمعيات حماية المستهلك. التي نفتقر لها في بلادنا ، رغم اصابتنا المزمنة بمرض ارتفاع الأسعار.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية