لو بقي الفنان العالمي الهولندي الأصل (فان كوخ) ، صاحب اللوحة المسروقة (زهرة الخشخاش) ، قبل أيام من متحف في القاهرة ، لو بقي حياً حتى يومنا هذا ، كان سيقطع أذنه الثانية ، من ساس صيوانها ، وبكامل شحمتها ، ولحمتها ، ثم يلفها بواحدة من لوحاته ، ويقدمها هدية للعالم النبيل ، الذي بات يقدر قيمة لوحته المسروقة بخمسة وخمسين مليون دولار فقط: لأنه عاش محروماً من بضعة فرنكات تعيله ، وجائعاً لا يأبه أحد به ، حتى أهله. سبحان مغير الأحول ومفاقم الأموال.
البعض لا يصدق بقصة قطع الأذن واهدائها ، والتي قام بها فان كوخ عن طيب خاطر بكل سلاسة ويسر ، ولكن حقيقة إقدامه على الإنتحار باطلاق الرصاص على صدره ، بعد هذه الحادثة بعامين ، تجعلني أصدق أي شيء ، فهو أراد أن يثبت صدق محبته لحبيبته ، فأهداها أذنه الدامية ملفوفة بمنديل صغير ، ثم أهدى نفسه منتحراً لعالم تركه يعاني المرض والحرمان ، لينعم بعد ذلك ورثته بكل تلك الثروة جراء بيع لوحاته بأسعار فلكية.
لا أعرف كيف سيتصرف سارق لوحة زهرة الخشخاش؟، ، وكيف سيروج لها ، وكيف سيبيعها ، وكيف سيستفيد من هذه الملايين ، فاللوحة باتت مطلوبة في كل الأرجاء ، والعالم سيقيم الدنيا ولا يقعدها ، حتى تعود اللوحة إلى جدارها ، كما حدث مع لوحة الموناليزا لليوناردو دافنشي التي سرقت لبضع سنين وعادت. ربما يكون السارق حشاشاً ، نفذت منه المونة ذات (كيف)، ، فييمم شطر لوحة الخشخاش ليشمها ، ويسجل هذه التحشيشة العابرة. وقد يعيدها قريباً.
حياة فان كوخ كانت قصيرة وسريعة كالنبضة أو كالشهاب ، لم تتجاوز الأربعين عاماً ، (توفي في )1890 ، ومما يذكر أنه أهدى لوحة من لوحاته لطبيب عالجه فوضعها في قن الدجاج، ، وبعد موت الرجل ، طالت رجلاه ، كما نقول في مثلنا الشعبي ، وصارت لوحاته سلعة نادرة ، تباع بأسعار خيالية ، عاد الطبيب إلى لوحته المركونة ، وأخرجها من القن ، ونظفها ومسحها ، لكن نقرات الدجاجات ظلت ماثلة وعالقة في اللوحة ، ومع هذا بيعت بالملايين ، لترينا عالما مادياً لا يقدير قيمة الاشياء الثمينة في وقتها.
هذه الهلوسات الخشخاشية العابرة ستجرجرنا لسؤال كبير ومحزن. لماذا تتأخر الأمم في تقدير قيمة عظمائها؟؟،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية