رغم غصاته المعروفة الموصوفة في سقف الحلق ، إلا أنني واقع في عشق السفرجل ، من أخمص لهفتي حتى شوشة رأسي وأبعد ، وأننظر بفارغ الحب شهر أيلول العاطر: كي أنال من ثمري الشهي البهي ، حين يتدلى ككرات ذهب على أمه الشجرة. ولأن الحبيب لا يكون إلا مولعاً وتواقاً لسيرة حبيبه من بذرة مولده ، فسيدهشني أن أتتبع خطوات سفرجلي الجميل منذ أكمامه الأولى ودهشة نواره الأبيض اليقق (ناصع البياض) في نيسان.

وقد أحسن علم النباتات صنعاً حينما صنف (التفاح ، الكمثرى ، والسفرجل) ضمن العائلة الوردية ، فليس أجل من نوار الأخوات الثلاثة ، وليس أعبق من عطرهن ، ولكن الفرق بينهن يأتي بالثمر ، فكمية الماء المتوافرة في كلًّ منها تختلف عن الأخرى ، فهي كبيرة في الكمثرى (الإجاص ، أو العرموط حسب تسمية العراقيين) ، ولكنها قليلة في السفرجل ، ما يجعل ثمره قابضاً ، أو قاسياً بعض الشيء ، يسبب غصة عند القضم والخضم.

في طفولتنا كنّا نحتال على غصة السفرجل ، خصوصاً إذا ما سرقناه من بستانْ قريب من ملاعبنا ومراتعنا وبرك سباحتنا في الوادي ، كنّا نحتال على السفرجل بأن ندفنه في تراب أصفر ، فإذا عدنا إليه بعد عدة أيام كان ناضجاً ووكان ماؤه مدراراً ، مما يقلل لنا عدد الغصات المنغصة ، لكن نكهته تتغير. إما إذا أردنا أن نتلخص بسرعة من تلك الغصات ، فقد كنا نشوي الثمر بطمره في جمر خفيف ، فتذهب الغصة في الحال ، وكأن شيئاً لم يكن. ولكن السفرجل المشوي سيفقد كثيراً من عبقه أيضاً،،.

في حياتنا أناس سفارج (جمع سفرجل) ، يعيشون معنا ، وبنا ، ونعيش لهم ، وبهم وفيهم، ، يمنحوننا الجمال والعطر والمنظر البهي الشهي ، ولكنننا نتلقى منهم بعض الغصات والهفوات والشطحات والنزوات ، ولهذا سيقترح البعض أن نحمصهم ونطمرهم في جمر البعاد ، أو الدفن في أرض الهجران الأصفر، ، لكني سأقول: بل نريدهم كما هم ، نريدهم بطيبهم وعبقهم ، وغصاتهم أيضاً،. فأين سنجد حبيباً كاملاً ناضجاً بلا غصات؟،.

فيا الله.. إني لا أسألك حبيباً بلا غصات أو عثرات، ، ولكن أسألك قلباً يتحمل،.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية