لتنويم دجاجة نوماً مغناطيسياً حقيقياً ، فما عليك إلا أن تمسك بها ، وتبقيها في قبضة بيدك لبرهة ، حتى يهدأ روعها ، ثم تخط على الأرض تحت رأسها مباشرة خطاً طويلاً بالطبشورة ، وتومئ لها لتريها هذا الخط ، عندها ستسكن هذه الدجاجة الموهومة ، وتجمد في مكانها حجراً ، وتخمد خمود الميت البارد ، وتلج نوماً عميقاً،.

أما العصفور فعليك أن تضعه في وضع غير معتاد بالنسبة له ، ومن المفضل وضعه على الظهر ، ثم تثبيته لبعض الوقت حتى تخمد حركته ، وتنتهي مقاومته ، وعليك إبقاؤه بهذه الوضعية لبضع دقائق ، ثم اتركه فهو لن يتحرك أبداً ، لدقائق طويلة أو لساعات عديدة ، وبالإضافة لنومه العميق ، فهو سيفقد أحاسيسه ، ولن يستجيب لوخز الألم ، حتى يمكنك ذبحه دون أن يبدي حراكاً،،.

وسيبقى الإنسان الخائف أسهل تنويماً من دجاجة مرعوبة ، فعندما سقطت بغداد 656 ، وجد أحد الجنود التتار مجموعة هاربة من الناس في زقاق فأوقفهم بإشارة واحدة ، ولم يتوقف رعاش خوفهم وارتجافهم ، وأراد قتلهم لكنه كان بلا سيف ، فخطّ لهم دائرة بعصاه ، ثم أمرهم أن يبقوا داخل محيط ، ريثما يعود بسيف ، فظلت الأجساد الهامدة على حالها مكدسة ، حتى عاد وطاير الرؤوس المنومة،،.

والفوهر هتلر نوّم الألمان قبل الحرب العالمية الثانية تنويماً مغناطيسياً عميقاً ، بخط الصليب المعقوف (شعار النازية) ، وبسحر شخصيته (الكاريزما) الدكتاتورية الآسرة ، فساقهم إلى هاوية حارقة وهزيمة ماحقة ، وكذا فعل (الدوتشي) بالإيطاليين،،.

بوش لم يكتف بتنويم الأمريكان بعد أحداث 2001 التي شجبناها بقسوة وتعاطفنا معهم ، والتي مرت ذكراها الأسبوع الفائت ، لم يكتف حينها بتنويم الأمريكان وسوقهم لحروب بلا طائلة ، ولكنه نوّم العالم كله بخطين اثنين ، بدل الخط الواحد ، وهذان الخطان هما 11 سبتمبر ، واتخذهما حبلين لملاحقة عدالته المزعومة ، ولتنظيف الكوكب من براثن الظلم ، ولهذا أباح لنفسه سفك دماء شعوب آمنة في بلادها ، بحجة القضاء على بؤر الإرهاب وسرطاناته،،.

ثم أنه لم يكتف بأفغانستان ، فتحت دخان هزيمته هناك ، تسلل واحتل العراق الآمن ، ورتع بدمه وجعله قاع جحيم ، بحجة الإرهاب الواهية ، وسيتسلل تحت ضباب هزيمته بالعراق لإيران وغيرها ، وبعد تسعة أعوام على تلك الأحداث: هل صار العالم أكثر أمناً من ذي قبل؟؟، ، وأكثر انضباطاً وأقل بلطجة؟،، ، أم أن العالم الذي دخل في نوم مغناطيسي بخطي الحادي عشر ، لن يعود لصحوه إلا بعد أن تذبح كرة الأرض من وريدها لوريدها عشرات المرات،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور