في ذيل كل (فيديو كليب) ، ومع بقايا الأغنية المتلاشية ، تنداح علينا سلسلة من الأسماء: اسم المطرب الفذ ، واسم الكوافير الذي شعث الشعور ، والمونتاج ، والمكساج ، واسم المصور الجريء صاحب العدسة المقتحمة ، وغيرها من أسماء الأشاوس الذين سلخوا شهراً أو شهرين من أوقاتهم الباهظة الكسل من أجل إنجاز أغنية بثلاث دقائق مترعة بالرداءة والخلاعة.
نساء العالم قد يتآزرن ، ويصرخن ، وقد ينشبن أظافرهن من أجل أن تحقيق المرأة مراكز مرموقة في إدارة التنمية ، أو من أجل المساواة الرياضية مع الرجل ، أو الخلع (ليس خلع الأسنان طبعاً،) ، وقد ينظمن اعتصاماً حاشداً يتخلله إضراب عن الطعام للمطالبة بزيادة سنوية في عدد المقاعد النيابية ضمن الكوتا النسائية ، لكن هل تجرؤ امرأة ما على طرح فكرة إغلاق سوق (النخاسة) التي غرقنا فيها؟؟،.
في ذيل (الفيديو كليب) ، يا ترى لماذا لا نكاد نجدُ اسماً لراقصة من الراقصات يذكر على صفحة الشاشة،، ، ولو لجبر الخاطر، ، فالراقصات اللواتي سفحن مكنوناتهن الجمالية ، ألا يليق بنا أن نعرف لهن اسماً؟،.
أقوياء الملاحظة ، ودقيقو النظر وحدهم يقدرون على تمييز الراقصات عن بعضهن من اتساع السرة ، أو من ارتفاع التنورة ، أو من انزلاق البنطال ، أو من انكماش القميص ، ولا أحد يقدر بالطبع على حفظ اسم لراقصة ما ، لماذا؟؟، ، بالطبع هي مجرد جسد ، ولا شيء سوى الجسد: مجرد عبوة،،.
وإمعاناً في هذه الفكرة ، بتنا نلحظ أن عدسة الكاميرا لا تأخذ (زوماً) للوجه ، أي لا تقترب إلى وجه الراقصة ، بل التركيز ينصبّ على براكين الإثارة ، العامرة بالازدهار والامتلاء،،.
للأسف ها نحن نعود هرولةً إلى سوق النخاسة البائدة ، بل قد تردينا في هذا الزمن الموبوء إلى درك أدنى من تلك السوق ، فالنخاسون القدماء كان يعنيهم وجه المرأة ، وجمال عينيها ، وخفة روحها ودماثة خلقها ، ومواهبها الموسيقية أو العلمية ، إنما النخاسة العصرية فلا شيء في الميزان إلا التعري واتساع السرة والخلاعة،.
على مثل هذه القضايا فلنتآزر ونناضل ، من أجل حرية المرأة ، من أجل المرأة التي ترزح تحت وطء العبودية العصرية في تسويق جسدها ، فكيف سنجرؤ على تربية أولادنا؟ ، ونعلمهم أن يحترموا جداتهم وخالاتهم وحتى أمهاتهم وقد شخن ، ولم تشخ في رؤوسهم صور فتيايات الفيديو كليب ، فهم دائماً يعقدون المقارنة؟،.
كيف تتحرر المرأة ، وجسدها الحاضن للحياة البشرية ، يرخص في سوق النخاسة ويزداد رواجاً ، فلماذا لا تعتصم نساء العالم ويرفعن الدعاوى القضائية ضد (تسليع) جسد المرأة؟،،.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية