تمنيت لو أفصحت مديرية الدوريات الخارجية عن اسم السائق الجهبذ الهمام ، الذي ضُبط قبل أيام يقود سيارته (برموش عينيه) ، لأن يديه مشغولتان باحتضان الكمبيوتر المحمول (اللاب توب). كنت أود أن أرشحه لمراكز الدراسات العلمية العالمية ، فمن المؤكد أن في رأس هذا الرجل عقلين اثنين ، أو أكثر ، وفي صدره قلبين أو أكثر ، وإلا لما استطاع أن يقود حاسوبه وسيارته في آن واحد. سبحان الله،.
كما تمنيت لو نقلت لنا الدوريات الخارجية الصورة بشكل أوفى وأدق ، فأكاد أتخيل سماعة البلوتوث مزروعة في صيوان أذنه ، و(مج) القهوة في يده ، والسيجارة تلفظ آخر أنفاسها في زاوية فمه ، ومسبحة صغيرة تلوح في راحة كفه الثانية ، وثمة صحيفة ورقية ملقاة على يمينه سيطالعها بين رسائل الدردشة ، واثناء تحميل الأغاني عن الأنترنت.
لم أصدق أن هذا حدث في شوارعنا. ولم أتخيل كيف سيصبح سائقونا مشاريع قتلة يهددون أمننا بكل برود؟، ، فهل أوغلنا في الاستهتار بالحياة إلى هذا الحد؟،. فلو أن هذا السائق دهس إنساناً عابراً ، فلن يبق في حبسه طويلاً. بل سترى العباءات المجرورة والواسطات والمخاجلات والتحجج بالقضاء والقدر ، كلها ستنهال لنسقط عنه الحق ، ليعود من جديد بحاسبوبه المحمول فيحتضنه بيديه تاركاً القيادة لرموش عينيه الناعستين. وبالمناسبة نسينا أن نسأل عن سرعة هذا الجهبذ حين ضبط. فهؤلاء وقتهم ثمين لا يسوقون بسرعات عادية،.
لولا مخافة أن أظلم البعض ، لاقترحت على دائرة السير أن تسجل على كل سائق فينا مخالفة استخدام الهاتف المحمول. وإن كنا صادقين مع أنفسنا ومع الحقيقة ، فلن نعترض على هذه المخالفة ، بل سندفعها بكل سماحة ، لأن هذا الأمر بات عادياً ، لا يستنكره أحد ، نراه كل لحظة ، بل ونرى سائقين يقودن سياراتهم برؤوس خناصرهم ، والهاتف على الأذن ، والسندويشة بالفم. وبعد هذه الحادثة البشعة أخشى أن يصبح استخدام (اللاب توب) أمراً عادياً. لا يستوجب العقاب ، ولا يستحق حتى مقالة استنكار. فمن أمن العقاب أساء الأدب.
أريد أن نسمع بحق هؤلاء إجراءات صارمة ورادعة ، إن كنا مؤمنين بالحياة: بحياة هذا السائق وحياة من حوله. فكيف سيكون هذا المستهتر مؤتمناً على القيادة بأبنائه أو أهله. وهو مشروع قاتل أو مقتول بكل المقاييس.
حماكم الله.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية