الذين يحسبون أن زيت الزيتون البلدي دمهم الثاني ، الجاري في شرايينهم وأوردتهم ، هؤلاء من الصعوبة بمكان غشهم وخداعهم. فالواحد منهم سيكفيه أن يتذوق برأس اصبعه أي زيت معروض عليه: فيميز أنه بلدي بكر ، ابن السنة ، وقد يعرف منشأه ، وهل هو مروي أو بعلي (أي يعتمد على المطر في ريه).
ومع هذا سيستمر البعض بخلط الزيت البلدي بزيوت رخيصة ، مثل زيت الذرة ، ودوار الشمس والنخيل ، وهنا نشيد بالمؤسسة العامة للغذاء والدواء التي قدمت جهازا بسيطاً يمكنه كشف الزيت المغشوش بأخذ عينة بسيطة وإضافتها إلى أنبوب اختبار يحتوي على مادة كاشفة ، ثم رجه جيداً ، فإذا تكونت طبقة خضراء من الزيت فهذا يعني أن الزيت غير مغشوش وذو نوعية جيدة ، بينما تكون طبقة حمراء أو بنية ، فسلامة تسلمكم.
ودعونا نتذكر بعضاً من طرائف باعة الزيت المغشوش القدماء ، فهؤلاء على يبدو أن نصف ضميرهم كان يظل صاحياً ، ولهذا تراهم يعمدون إلى التلاعب بالألفاظ ورونفتها وطليها ودوزنتها. ولهذا كانوا يدهنون رقابهم بزيت بلدي حقيقي لا تشوبه شائبة ، أو يكحلون به عيونهم ورموشهم ، وقد يتجاوزون ذلك بأن يمسحوا أولادهم الصغار بطبقة رقيقة منه.
أحيانا سيضطر الواحد منهم أن يقسم يميناً غليظة للمشتري ، فيقول له بمنتهى المصداقية: على رقبتي زيت بلدي،، ، (وهو صادق: لأن رقبته تتلألأ بطبقة الزيت) ، أو يقسم: على عيوني ورموشي زيت بلدي ، وإذا ظل المشتري مشككاً في جودة زيته ، يقول: يا رجل على أولادي الغايبين عن عيني زيت بلدي.
ولا نريد أن نؤكد حقيقة أن اليمين لا تكون إلا على نية السامع ، وليس على نية حالفها ، ولكن نقول أن عجاج الطريق ربما يغطي الرقبة بطبقة رقيقة عازلة من الغبار ، تجعل يمينهم المواربة مختلة في توازنها عرجاء ، أو أن ولداً من الأولاد سيأخذ حماماً ساخناً ، فيجعل يمين أبيه في مصرف الكذب الخالص.
سنبقى نردد مع الناس البسطاء المحاطين في هذه الأيام بشعارات من جهاتهم الخمس ، سنقول معهم: نحن لا نهاب الغشاشين المغموسين بالحرمنة حتى شوشة روؤسهم ، فهؤلاء نعرفهم عرف اليقين ، وهم مكشوفون ، ولكننا نهاب الغشاشين المطليين بشعارات براقة تتلألأ من بعيد مثل زيت بلدي فهؤلاء هم مقتلنا. فما من جهاز يستطيع أن يقيس الغش والكذب في هذه الشعارات،.
ومع كل التظليل والطلاء ، إلا أن الذين يجري في دمهم حب بلدي: ستكفيهم نظرة تحليل دون انبوبة اختبار. فهم لا يخدعون،.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية