لأنه لا يوجد في هذا العالم الكبير أفراح كبيرة ، بل ما زال يقيم أوده على أفراح عابرة للمسرات. ولأن الصخرة الكبيرة: قد تسندها حصوة صغيرة: ولأن أول مواثيق الدنيا أنها لا تعطي أشياءها كاملة في حياتنا القصيرة ، لهذا كان علينا أن نصير صيادين يقظين يقتنصون من حياتهم السريعة مسراتها الصغيرة.

فحين تلثم يد أمك ، وتحس تزايد تجاعيدها بشفتيك ، ثم تمعن ملياً بوجهها الطيب: وترى خطوط العمر وبوادر الشيخوخة تلوح في ذوائبها الحانية ، حينها ستقول: يااااااااااه ، لماذا تزداد الأمهات جمالاً كلما شاخ فينا العمر. صباحك سعيد يا أول المسرات وأكبرها.

أو حين تداهم طفلتك الصغيرة فراشك ، مقلدة صوت وحش لتأكلك بلقمتين ، لكنها حين تحسك شبه نائم ، تأخذ برأسك وتحشر في صيوان أذنك قبلتين رطبتين موشحتين بهمستين (حبيبي بابا). حينها ستشعر بأنه لم يبق في هذا العالم مسرات أخرى غير هذه: أبو البنات شو حلوات.

أو حين تخرج للشرفة ، تصبّح على قواوير الزريعة كل باسمها ، ثم تتأكد أن شتلة العطرية التي زرعتها قبل أيام ، بدأت تأخذ فرصتها في النجاح ، أو حين تلمح شجيرة الورد الجوري تعاند خريفها: فيبزغ فيها برعم صغير عما قريب سيصبح وردة بكامل عطرها في هذا التشرين: عندها ستقول: صباح الخير أيتها الحياة.

أو حين تحتال على طفلك الحرون ، الذي لا مزاج له اليوم بأخذ حقيبته للروضة ، تحتال عليه فتردف الحقيبة على دفة ظهرك قائلاً: اليوم سنتبادل الأدوار أيها العصفور العنيد ، أنت تذهب للعمل ، وأنا أذهب للروضة ، وسألعب باليغو وسأبني قصراً مقرمداً للأميرة البيضاء ، وأتأرجح إلى أقصى مدى الأرجوحة: لأقبض على غيمة من الغيمات أعصرها واشرب ، ثم أقص على أصحابك أخر مغامرات (دورا) في قناة نيكولوديا. حينها سيقول الخبيث: هات حقيبتي. أنت لا تصلح للروضة يا بابا ، فرأسك كبير وشعرك قليل. ملعون أبو صراحتك يا حبي الكبير،،.

أو حين توقفك إشارة المرور الغاصة بالسيارات المتحفزة ، فستخفض شباكك تمنح (كما عاهدت نفسك كل صباح) ابتساماتك الصغيرة على جيرانك العابرين: لأنك تشعر بأننا قادرون على خطف البسمة من الآخرين ، حين نبتسم لهم ، هم مرآتنا ونحن مرآتهم. ثم تخفض مذياعك: لتسترق السمع من مذياع جارك ، فصباح المسرات يا فيروز ، صباح الدنيا الطيبة. إيه فيه أمل.

بقلم رمزي الغزوي

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية