لم يجد أحدهم ثغرة في قائمة أسماء الكتاب الذين حصلوا على التفرغ الإبداعي لهذا العام ، إلا أن الوضع المالي لواحد منهم ممتاز (ما الضير في ذلك؟ وهل على المبدع أن يكون دائماً فقيراً؟) ، ويرى أحدهم أن تعطى الجائزة لكاتب أو شاعر أو قاص مسخم ملطم (ملتعن حرسيه على درسيه ، يتوهم الكماجة دجاجة) ، على حد تعبيره. فهل ننصحه بمراجعة فورية لوزارة التنمية الاجتماعية ليقترح أسماء من تجوز عليهم النفقة من الكتاب؟ لأن مشروع التفرغ الإبداعي ليس جوائز ترضية ، أو سبيلاً لدعم الفقراء من كتاب وفنانين.
كان بودي أن نقرأ مقالات تحليلية سابرة جادة حول أسماء الذين حصلوا على جائزة التفرغ الإبداعي ، ولكن الظاهر أن الكسل النقدي وصل إلى منتهاه في حياتنا الثقافية ، فكان من الواجب على النقاد أن يبحثوا في أحقية أو عدم أحقية من فازوا ، وأن يناقشوا إنجازاتهم ومؤلفاتهم ، التي على إثرها تم منحهم الجائزة. وبهذا لا تبقى وزارة الثقافة وحدها سيدة الموقف ، بل ستشعر أن هناك من يتابع ويمحص ويدقق وينتقد ويفند. فلا يبقى مجال للحط من قيمة هذا المشروع مستقبلاً ، ولا نصل إلى نظرة ضيقة بأنه جاء لسد عوز الكاتب أو تنفيعه ، لا أكثر.
والتفرغ الإبداعي عملت به وزارة الثقافة منذ 2007 ، وأعًدُّه من أكثر المشاريع أهمية في حياتنا الثقافية ، إذا ما استمر في النماء والتطور وتحصّن بالقدرة على تجاوز الأخطاء. وفحوى المشروع تفريغ المبدع أو الكاتب أو الفنان ، بعيداً عن ضغط العمل ومتاعب الحياة وإشكالياتها المادية ، ليتجه بكامل طاقته وراحته النفسية نحو إنتاج عمل أدبي مميز ، في ظرف سنة واحدة ، يكافأ خلالها خمسة عشر ألف دينار.
لم يعجبني أن وزارة الثقافة قلّصت عدد الحاصلين على إجازة التفرغ الإبداع لهذا العام إلى ستة كتاب ، استجابة لتكتيك ضبط النفقات ، وكان هناك عشرات البنود غير المهمة التي يمكنهم أن يخفضوا فيها النفقات في سبيل الإبقاء على دعم هذا المشروع ، ورفع عدد الحاصلين عليه لا تقليصه ، لا سيما بعدما أثبت أنه مثمر وخلاق ، تحتاجه البلد.
في العام الماضي تم تفريغ الفنان التشكيلي محمد نصرالله ، وكانت خطوة جيدة لتدعيم الفن التشكيلي ، وكذلك المصور الفوتوغرافي المبدع أحمد السفاريني ، ولكن أسماء هذا العام جاءت خلواً من هذين الحقلين: حقل الفن التشكيلي وحقل التصوير ، وخلواً من حقل السينما ، الذي يعد من أضعف حقولنا الثقافية. وعلمت أن النية كانت تتجه لدعم مشروع منتج للأفلام القصيرة ، ولكن الكرة ظلت في مرمى مبدعي هذا الفن ، عندما لم يتقدم منهم أحد للنيل التفرغ.
من المعلوم أن الوزارة حين تعلن أسماء الحاصلين على التفرغ ، لا تبين مسوغات اختيار هذا الأديب دون سواه. ومن باب الشفافية والعدالة والتنافسية الحقيقية ، أرى أن يتم في الأعوام القادمة بيان المسوغ الحقيقي لكل حاصل على الجائزة ، مع بيان أسماء المتنافسين في كل حقل ، وأن تتغير لجان التحكيم سنوياً ، وأن تبقى هذه سرية حتى إعلان النتائج ، كي لا تتحول الجائزة إلى تنفيعات ومحسوبيات واصطفافات.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور