اليوم أنا برازيلي ، حتى اخر قطرة من المقال ، ليس لأن قهوتي الصباحية برازيلية (كح) ، ولا لأن هواي الكروي برازيلي ، منذ دورتين سابقتين لكأس العالم أو أكثر ، بل لأني فرحت فرحاً مبهجاً بفوز (ديلما روسيف) برئاسة البرازيل. فالعالم أصغر من قرية ، بل صار بحجم فنجان قهوة ، لا تخفى فيه المشاعر والأحاسيس والأمنيات والتجارب.
وفرحي البرازيلي لا يكمن في أني نصير للمرأة حيث كانت ، وأينما وجدت ، ولا لأن (روسيف) ذات تاريخ نضالي محفوف بالصعاب والأوجاع ومقاومة الديكتاتور ويعجبني تاريخها ، ولا لأنها وعدت باجتثاث فقر ديارها من (قرميته). بل لأني أتوقع لهذه الرئيسة الجديدة أن تمشي على خطى سلفها الرئيس (لويس لولا دا سيلفا). فكم احترم هذا الرجل العظيم. أحترم نبله وتفانيه ، وودت لو أن الرجال تطعم وتركب كما تطعم وتركب حيول وأغصان الدوالي ، لكنت طلبت دزينة (رقع) من هذا الصنف الذهبي النادر لعالمنا التالف أو الثالث. فصباح الخير سيدي لولا دا سيلفا.
هذا الرجل لم يفعل شيئاً سوى أنها جعل البرازيل ثامن قوة اقتصادية في العالم بظرف ثماني سنوات ، ولم ينشل من صفيح الفقر إلا ثلاثين مليون برازيلي. هذا الرجل عمل بصمت النمل ، فلم يقض أوقاته فوق المنابر الخطب والتنظير ، كما يفعل الكثيرون ، بل تركني أنا العربي أغار من تجربة بلاده وفورتها المدهشة ، وأتمنى استنساخها لعالمي.
وكان بإمكان (لولا دا سيلفا) أن يغير الدستور ويفصله من جديد كما يريد ، ليتمكن كغالبية الذين يصلون لكراسي الحكم ، من الفوز بدورة ثالثة أو رابعة ، واجزم أن البرازيليين كانوا سيمنحونه فرصة البقاء رئيساً طوال العمر ، لكنه لم يستخدم الغراء ليثبت مكانه ، وأبى أن يخرق دستور بلاده ، بل أوجد من يمشي على خطاه ، لأنه شق تجربة تحتذى. فانتظروا البرازيل.
كان ماسح أحذية في صباه ، وعمل في مصنع نحاس وفقد إحدى أصابعه ، وهو من قبل ، لم يمكث طويلاً في المدرسة ، بل طالت دروبه النضالية ، فسجن وعذب وصبر وحتى وصل لقيادة بلده ، عارفا بأوجاعها ومطالبها ، فصنع منها معجزة عصرية فرضت هيبتها على العالم.
الذي يجعلني أتفاءل وأفرح بروسيف ، أنها وقبل اربعين عاما خلعت ملابس عرسها وانضمت للثوار ، وأصبحت بنظارتها السميكة من أبرز االمناضلين ، فاستحقت أن تشبه بالفرنسية (جان دارك) ، ولهذا أتوقع أن تمشي على خطى لولا داسيلفا ، فكلاهما شرب المر من كأس واحدة.
فتحية لكل رجل وامرأة يصنعان تاريخ بلادهما بكل هذا الحب والصبر والعمل.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية