أحمد راتب النفاخ
هو من العلماء المبرزين في علوم اللغة، والأدب، والقراءات، ومن أعضاء مجمع اللغة العربية بدمشق، ومن أعضاء المجمع العلمي في الهند .
المولد والنشأة :
ولد رحمه الله سنة 1927م في عائلة كانت قد وفدت على دمشق من بعلبك في أوائل القرن الماضي، وعرفت بالصلاح والتقوى.
دراسته :
وشرع التعلم في عمر مبكرة، وكان المجلّي في دراسته الابتدائية والثانوية، فأحبه مدرسوه، وأشادوا به.وقد مهر بالعربية، وبرّز في معرفتها تبريزاً أفرده بين لداته، وطالما فاخر به أستاذه محمد البزم، وأثنى عليه.ولما التحق بقسم اللغة العربية في كلية الآداب (جامعة دمشق)، وجد المجال رحباً لتفتح مواهبه، والتفوق على أقرانه.
وشهد له أساتذته بالمقدرة والفضل، وأحلّوه المحلّ الأرفع، وكما تخرّج من كلية الآداب عام 1950م . ونال من بعد شهادة أهلية التعليم الثانوي من كلية التربية عام 1951م.وقضى سنتين يدرّس العربية في المدارس الثانوية بحوران.واستقبلته كلية الآداب بجامعة دمشق معيداً (1953 - 1955م) لتوفده إلى جامعة القاهرة، فنال درجة الماجستير (عام 1958م)، وكان موضوع رسالته: دراسة حياة الشاعر ابن الدمينة وشعره وتحقيق ديوانه.ثم اختار موضوعاً في القراءات لشهادة الدكتوراه.
وبعد أن اتم القسم الأكبر من رسالته، وقدّمه إلى الأستاذ الدكتور شوقي ضيف المشرف على الرسالة بدا له أن يتوقف عن إنجاز ما بدأ، وزهد في الألقاب، وعزف عنها، وعاد إلى دمشق ليستأنف التدريس في الجامعة.وتحدث الدكتور شوقي ضيف عن رسالة الأستاذ راتب في القراءات حديث المعجب، وذكر أن الجزء الذي قدّمه كاف لنيل درجة الدكتوراه، وطلب من أصدقائه يبلغوه ذلك، وأن يحثّوه على الحضور إلى القاهرة للمناقشة، ولما أبلغه ذلك الصديق الرسالة، فما زاد على أن تبسم.
أعماله :
وقضى الأستاذ أحمد راتب النفاخ على منبر التدريس في جامعة دمشق بعد عودته من القاهرة سبعة عشر عاماً (1962 - 1979م)، وتخرّجت به أجيال من الطلاب ما زالت تذكر له ما بذل من جهد، وما قدّم من عون، ليبصّرهم، ويرشدهم ، ويدلّهم على أصول البحث، ويضع بين أيديهم مفاتيح المعرفة يتهدّون بها إلى فهم كلام الأقدمين.واختار أعضاء مجمع اللغة العربية بدمشق الأستاذ أحمد راتب النفاخ عضواً عاملاً في المجمع عام 1976م، فكان هذا الاختيار تتويجاً للصلات الوطيدة بينه وبين المجمع. وشارك الأستاذ النفاخ في أعمال المجمع المشاركة الطيبة، وقام بجهد جاهد في لجانه، وكان له القدح المعلّى في أعمال لجنة الأصول ولجنة المجلة والمطبوعات.
آثاره:
ويأخذ بعض الاشخاص على الأستاذ النفّاخ قلة ما خلفه من آثار، وندرة ما صنعهُ من أعمال، وما أحسن ما قيل في ذلك بغاثُ الطيرِ أكثرُها فِراخاً - وأمُّ الصَّقرِ مقلاتٌ نزورُف أعمال النفاخ بلغت الغاية دقة وإتقاناً، وفصاحة وبياناً، بدءاً من دراسته لابن الدمينة وتحقيقه ديوانه، ومروراً بصنعه فهارس شواهد سيبويه، واختياراته في الأدب الجاهلي، وانتهاءً بتحقيقه قوافي الأخفش.
دع عنك ما حبَّره من مقالات غدت نموذجاً فريداً ومثالاً يحتذى في البحث العلمي، والتحقيق المستقصي، والنقد المحكم، والاطلاع الواسع .ومن اطَّلع على مكتبة الشيخ رأى عجباً فيما سطّره على هوامش كتبه من استدراكات وتحقيقات ونقدات لم يكد يخلو منها كتاب قرأ فيه، أو اطّلع عليه، أو عرض له. وكان - رحمه الله - كثيراً ما يقول لنا: إنه ما يكاد يفتح كتاباً حتى تقع عينه على مواطن الخطأ والتصحيف والتحريف فيه، وكأنه موكّلٌ بعثرات المحققين والناشرين، والمؤلفين والباحثين، والسوأة السوآء لمن يقرأ الشيخ عمله على سبيل التتبع والنقد والتعقب والتقويم، إنك عند ذلك لن تجد بياضاً في الكتاب، لا في الهامش ولا في الأعلى ولا في الأسفل، فخط الشيخ يُحدِقُ بالكتاب من كلِّ جانب، بل هو يخالط السطور والأحرف ويدخل فيما بينها معلقاً ومدقّقاً', ومخرجاً ومحيلاً .. ومقوماً ومعقباً ومُدلّلاً ومستشهداً.
وإذا رأيت ثَمَّ رأيتَ علماً غزيراً وفهماً عظيماً.وقد يُحوجه الأمر إلى إضافة أوراق يودعها الكتاب الذي يتعقبه ليستكمل مسألة يحققها، أو تخريجاً يتتبَّعُهُ، أو إحالة يستوفيها. ولهذا ما كان يبقي على حجم الكتاب كما أخرجته المطبعة لا يقصُّ منه جانباً، ولا ينقص منه هامشاً. وإن أنس لا أنسَ أسفه وحزنه على كتاب تطوَّع أحد أصحابنا بتجليده، فأعمل المجلَّد مقصَّه فيه، فجاء على غير ما يحبُّ الشيخ ويرضى. وإن تعجب فعجب أمر القصاصات التي يجعلها الأستاذ بين صفحات الكتاب ليستدل على مواطن فيه، إذ لا يكاد يخلو منها سفر من أسفار المكتبة.
وبعد :
رحم الله الأستاذ أحمد راتب النفاخ فإن سيرته تفوح مسكاً وتذكر بسيرة السلف الصالح ، وأهم ما يميزه الإخلاص وحب العربية ، والترفع عن الصغائر ، والصلابة في الحق، وسرعة البديهة ....اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله .
المراجع
odabasham.net
التصانيف
وفيات 1992 وفيات 1412 هـ علماء دين سنة سوريون خريجو جامعة دمشق العلوم الاجتماعية التاريخ