حينما ينفرد اللاعب ، أقصد الناخب ، بالورقة البيضاء ، وجهاً لوجه. هل سيسجل صوته الحقيقي؟،. هل سيهز شباك ضميره هزاً مُرضياً؟،.
ففي نهاية هذا اليوم ، سيكون الأردنيون أذكياء ، وبعيدي نظر ، ودقيقي اختيار ، ومحنكي عريكة ، سياسيين حتى النخاع ، وسيكونون أوفياء ، قابضين على جمر الوعد. كل ذلك في نظر 120 مرشحاً نجحوا بالوصول للبرلمان. فكيف سنكون في نظر الذين أخفقوا؟،.
من المفروض أن يكون يوم الانتخاب منزوعاً من الدعاية حسب القانون. ولكننا سنرى اليافطات والصور في مكانها ، وسنرى السيارات النزقة المنفلتة تحت الصور والأسماء ، وسنرى من يوزع على بوابات مراكز الاقتراع صوراً صغيرة لمرشح ما. فهناك فكرة ساذجة تسود أن الناخب البريء(الغشيم) لا يتذكر عند مواجهة الصنوق ، إلا آخر اسم مر عليه. هذا (خوش) ناخب.
لدينا مثل له حضوره الطاغي في الوجدان الشعبي (عندما تطلقُ العجول ، الكل يعرف أمه). فهل ينطوي هذا على أولئك الذي اشبعونا تنظيراً بأنهم منحازون لصوت العقل والمنطق والحق. ولكنهم عندما مواجهة الصندوق سيهمسون في بالهم: ابن عمي أولى من الغريب ، والدم عمره ما كان مي،.
أفكر بطريقة مفيدة للتخلص من صور ويافطات المعمعة الانتخابية. فهذا أفضل من هدرها في مكب النفايات بأيدي عمال الوطن صبيحة الغد. أفكر لو تمت إعادة تدويرها والاستفادة منها بطريقة ما. لدينا آلاف الأمتار من القماش والشوادر والكرتون والحبال ، ولدينا أطنان وعود طنانة،،.
ما زلت أضحك كلما تذكرت كيف استفادت أسرة مستورة من يافطات مرشح جميل ، قبل دورتين ، وذلك بتحويلها إلى ملابس.. للأولاد. ما حدا شايف.
لكني أخشى أن نشاهد بعض المرشحين الذين قرأوا المكتوب من عنوانه ، وعرفوا أن لا حمص لهم في هذا المولد. أخشى أن نشاهدهم عصر هذا اليوم يجمعون صورهم ويافطاتهم من الشوارع وأعمدة الكهرباء. لا بد انهم يفكرون بالدورة السابعة عشرة للبرلمان. وراك.. وراك.
ستظل تعجبني كلمة صغيرة سمعتها من امرأة مسنة منحنية على باكور: المهم أن ينجح واحد من أولاد البلد،.
نريدكم أبناء بلد،،.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية