التعامل الاسرائيلي المماطل والسلبي تجاه قضية الاسرى الاردنيين في سجون الاحتلال يجعلنا نفترض سوء النوايا من هذا الطرف, فاكثر من عشر سنوات على هذا الملف المفتوح لم تأت بشيء ولم تحقق هدفاً, وهي سنوات كانت فيها العلاقات الاردنية الاسرائيلية معقولة بل وجيدة احياناً, فنحن لسنا دولة في حالة حرب بل هنالك معاهدة وعلاقات رسمية حسنة.
وما قامت به الحكومة مؤخراً من خطوات باتجاه تطوير هذه العلاقات قدم خدمة كبيرة لحكومة شارون التي لها سجل سلبي وعدواني حتى لدى المؤمنين بالتسوية في المعسكر العربي, فالسفير الاردني عاد الى تل ابيب, ووزير الخارجية زار تل ابيب ايضاً والتقى شارون ومسؤولين اخرين, وتم البحث في ملف الاسرى وخرجت الانباء تتحدث عن توقعات بايجابية اسرائيلية, لكن الاسابيع التي مرت على الزيارة وما قيل انها مؤشرات ايجابية لم تحفل بجديد, ولم نسمع عن اي تطورات يمكن اعتبارها في اطار المبشرات التي تبعث على التفاؤل كما قيل في اعقاب زيارة الملقي الى تل ابيب.
ومن الناحية الفنية الميدانية فان قضية الاسرى الاردنيين ليست مجهدة او متعبة لحكومة الاحتلال لدراستها, فهؤلاء قضوا في السجون والمعتقلات سنوات وسنوات, فالقرار سياسي بالدرجة الاولى, بل انه يدخل في اطار حسن النوايا تجاه حكومتنا التي قدمت الكثير من الخطوات السياسية الايجابية تجاه الحكومة الاسرائيلية , كما ان هذه الحكومة تدرك ان هذا الملف جزء من المطالب الشعبية في ساحتنا الاردنية وان استمرار المماطلة والتسويف يسبب للطرف الاردني حرجاً شعبياً وبخاصة ان بعض من بادروا بالخطوات الاخيرة قالوا انها الطريق لاعادة الاسرى الى بيوتهم ووطنهم.
وعلينا ان لا نستجيب للتقسيم والتصنيف الذي تتحدث به سلطات الاحتلال من ان هناك جزءا من الاسرى لا يمكن اطلاق سراحهم لانهم كما تقول اسرائيل "تلوثت ايديهم بالدماء", وهذا المعيار لا يجوز القبول به الا اذا تم تعميمه على كل الاطراف وهذا يعني ان على الاطراف العربية ان توقف التعامل مع كل مسؤول اسرائيلي بل وكل مسؤولي اسرائيل الذين كان جنوداً وقادة في جيش الاحتلال الذي شن العدوان على كثير من الارض والشعب العربي ومازال.
ان السياسة الاسرائيلية تقوم دائماً على الابتزاز ومحاولة تفريغ القضايا من مضمونها بحيث تعطي للشكليات اهتماماً, تماماً مثلما كان في اتفاق اوسلو وكما يحدث في عمليات الافراج عن الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين حيث يتم الافراج عن الذين قاربت مدة محكومياتهم على الانتهاء او عن الجنائيين ولهذا فاننا نتمنى على الحكومة ان تستمر في متابعة هذا الملف وان لا تقبل بالتصنيف الاسرائيلي وان لا نصحو يوماً على عملية تحايل اسرائيلية ظاهرها الافراج عن الاسرى وباطنها افراج عن سجناء جنائيين او ابعاد سجناء فلسطينيين بحجة انهم يحملون جوازات مؤقتة او دائمة, بينما يبقى من يستحق الافراج يعاني في سجون الاحتلال .
ما دامت الحكومة قد بذلت جهداً ايجابياً في السعي لاغلاق الملف فاننا نتمنى منها المتابعة بحيث تنتهي الامور بشكل حقيقي وبما ينهي معاناة عشرات العائلات والاباء والامهات.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة