لماذا كلما لاح لنا عيد ، نؤوب إلى أحضان طفولتنا الدافئ؟، ، ألأننا نكنز في ذاكرتنا تلك المشاهد الحميمة عن أفراح ومسرات لم نعد نجدها في أعيادنا الجديدة؟، ، أم لأن هذا الوقت المعلب بات مكروهاً لا يطاق ، فصرنا نستعيد صورنا من طفولة فرت من بين أصابعنا كحفنة ماء: يااااااااه كم أنت عجول أيها العمر،،.

كنا ننام باكراً مثل عصافير المطر علَّ العيد لا يتلكأ في المجيء ، ويأتينا راكباً نجمةً سريعة ويترك سلحفاءه التي اعتاد أن يمتطيها في الأعياد الماضية،،: لماذا تتأخر الأعياد دائماً؟؟،. ولماذا نتلعثم باللهفة حينما يداعبنا طيفها القديم ، حتى لو صرنا آباء أطفال تشاغلهم ثياب العيد.

كأنك في حلم ، تفتح عينيك على عجل ، فتتلقفك المآذن بتكبيراتها ، فترمي طرف اللحاف ، لتأخذ نفساً بشهقتين: لتسحب كل غيوم القهوة العابقة في سماء البيت: فلا شيء يشعرك بالعيد إلا القهوة وهيلها الفواح،: فكل عيد لا يبتدئ بالقهوة لا يعول عليه ، فتهرع إلى جدك المترنم بدق المهباش قرب موقد النار ، بعد أن يلقمه حفنة من البن المحمص ، فتراقصك النغمات والإيقاعات ، وتنسى أن تغسل عن جفنك بقايا النوم ، وتطير للعيد بأجنحة من شوق وصخب،،.

وكم كنت ستفرح إن طلت تلك البنت النعومة بشعرها المجدول كذيل فرس جموح ، فتعرض عليها أن تؤرجحها بأرجوحتك المنصوبة بجذع التوتة: فتقبل البنت ، وتطير كسحابة عطر ، وتطير معها السنون ونشيخ ، وما زال في البال ذيل فرس مجنون يلوح بأرجوحة العيد،،.

في هذا العيد يعجبني أن أبقى طفلاً ، ينسى هفوات أصدقائه ومعارفه وأقاربه: لا بدَّ سأنسى أو أتناسى ، فنحن في هذا الوقت المهرمن ، نحتاج لنسيان أخطائنا أو تناسيها ، أكثر من حاجتنا أن نصفح عنها،. فدعونا نؤجًّج العيد في دواخلنا. كعيد الأطفال،.

لماذا ندع الهاتف يحل بيننا ، وتصبح رسالة تغني عن زيارة قصيرة؟، ، لماذا صلة الرحم جعلناها صلة رحم صوتية؟،، ، لماذا يربضُ كلّ واحد منا في بيته ويتمترسُ جوار غروره وأوهامه ، بأنه مهمّّ ، بل إنه الأهم ، فلا يخرج لزيارة أحدْ ، أو معايدة أحد ، بحجة أن الآخرين سيأتون،.

دعونا نخرج من بيوتنا ونبادر ، ونكبًّر فينا هذا العيد.

كل عام وانتم بخير.

بقلم رمزي الغزوي

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية