بدأ العيد مبكراً بزخات من رسائل التهنئة المعتادة و(المعلبة) ، التي لا ينم بعضها عن شفافية مشاعر ، بل إن الاستسهال جعلنا محمولين على إعادة ما يصلنا منها. كنت أريد رسالة تخصني وحدي. هكذا همس بعض من وصلتهم رسائل مكررة ومتشابهة.
ازدحامات وتدافعات في زيارة المقابر ، بعد صلاة العيد. وكم من متخاصمين تحتك أكتافهم على بوابة المقبرة ، فيشيحون بوجوههم بعيداً ، ولا يقروأن السلام إلا للموتى وللقبور الدامسة. متى نشعر أن الأحياء أولى بالزيارة. ومتى نقدّر معنى العيد. وسيبقى العمر أقصر مما نتصور،.
في طفولتنا كنا (نخرخش) من فرط العيديات التي نحصل عليها ، فجيوب تعج بالقروش والبرايز. أطفال هذا الايام لا يخرخشون في الأعياد. أنهم لا يقبلون إلا عيديات ورقية.
انخفضت نسبة الكولسترول في دماء العيد بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي ، مع ملاحظة أن الأغنياء والمقتدرين تهادوا اللحم بشكل تبادلي ، وكأنه منظم ومخطط له، ، لتغص به بعد ذلك ثلاجات البيوت ومجمداتها: راحت على المساكين والفقراء هذه المرة أيضاً.
زراب الذبائح في الشوارع العامة ، والذبح والسلخ يتم في ظروف غاية في السوء والتخطيط واعد مراعهات الشروط الصحية. العيد يأتي سنويا ولكننا لم نتعلم أن ننظم هذه الأمور.
ما اجتمع أردنيان أو أكثر إلا وكانت الانتخابات البرلمانية ثالثتهما. تحليلات وتفريعات ، وعتاب ولوم ، ومشاجب للخسارة ، وتوعدات بمستقبل مليء بالاصطفافات المضادة. متى تنتهي تلك الحرب المزعجة؟،.
بعض الآباء الذين ظلت عالقة بهم أشياء من طفولة بعيدة تحججوا بأطفالهم ، واشتروا كل ألعاب الأسلحة التي لم ينالوها في صغرهم ، علهم ومن قبيل التجريب يشنون حرباً خاطفة على عمر فات بلا مسرات ، وعلى عمر يتسلل سريعاً من بين فروج أصابعنا،.
انحباس المطر وشبح القحط الماثل ، وخوف العطش القريب. كانت كلها مفاتيح (الحكي) لدى الأردنيين في هذا العيد. وظل سؤال بسيط يطل برأسه. لماذ لم نصل صلاة استسقاء واحدة. أإلى هذا الحد وصل بنا القنوط؟. أغثنا يا رب،.
لم يختم العيد إلا بموجة عنف في مدينة من مدننا مع الأسف. والملاحظة أن مثل هذه الحالات باتت متشابهة ومكررة في مدننا وقرانا ، ويؤججها سبب مشابه في العادة. والواضح أن العلاج المستخدم غير مجد ولن يكون مجدياً. فالغاز المسيل للدموع لم يكن حلاً أبداً. متى نضع يدنا على بؤرة الألم الحقيقي؟،.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية