انطباعات في اوساط محترفة سياسيا او متابعة بأن بعض المؤسسات السياسة تعاني مما يشبه الترهل, ربما هو اقرب الى ما يحس به الموظف في الساعة الاخيرة من الدوام, او الطالب في نهاية الفصل الدراسي, فهنالك شعور بأن الحالة السياسية تستدعي قرارات لاعادة الحيوية والخروج من النمط المنشغل بالقلق او العمل بروح تسيير الامور.
 
مجلس النواب الذي يمثل المؤسسة الديمقراطية الام وصل الى مرحلة من التكرار الممل والاداء العادي والانشغال بالهموم الخاصة, وكما يعتقد بعض السياسيين فإن المجلس استنفد كثيرا من اوراقه وحضوره وصورته خلال عامين نيابيين, ويبدو اداء معظم النواب بمن فيهم اصحاب الانتماءات الحزبية عاديا خاليا من المبادرات, فالجلسات متشابهة, والكتل شبه غائبة, والائتلافات التي سبقت انتخابات الرئاسة وقيل انها ستستمر وتحمل مشاريع سياسية وللارتقاء بأداء المجلس, هذه الائتلافات تلاشت وضاعت معها كل ما قيل سابقا عنها, اما الرئاسة التي تستمر لعام ثان فهي عادية لم تترك لمسة سياسية ولا تقدم جهدا متميزا لرفع سوية الاداء, اما اللجان التي شهدت صراعا للسيطرة عليها, فربما لا يعمل الا بعضها, اما البعض الاخر فربما لم يفعل شيئا حتى الاجتماعات الروتينية.
 
واذا كان المجلس يعيش ويستمر بحكم احكام الدستور فإن الحكومة غير ملزمة بالبقاء لمدة دستورية, لكن الانطباعات التي تتناثر في السوق السياسية هي التي دفعت الرئيس في الجلسة الخاصة لمجلس الوزراء الاسبوع الماضي الى طمأنة طاقمه بأنه لا تعديل او تغييرا قريبا, وهذا ما نشرته احدى الصحف اليومية في حينه, لكن الانطباعات تشير الى ان الحكومة او بعضها او ما حولها تشعر بأنها تعمل دون عمود فقري او بغياب نسق واحد, فقد انهكتها قليلا معركة قانون النقابات, ويتعبها بأثر متقدم ما تتوقعه من ردود افعال على قرار متوقع برفع اسعار المشتقات النفطية, وكذلك اداء وزير الخارجية في القمة العربية وما قبلها الى حد ان جلالة الملك وجه نقدا علينا لهذا الاداء, كل هذا فتح الباب امام توقعات في اتجاهات شتى.
 
ومن الناحية التنظيمية التركيبية فإن الحكومة بعد التعديلات المتتالية فقدت العديد من عناصر الخبرة فيها, فالطاقم المحيط بالرئيس يحتاج الى تعزيز, بل هناك حاجة الى وجود حالة حكومية ذات قدرة سياسية اكبر؛ ومع الاحترام لكل القدرات والكفاءات، فإن التجربة الاولى لعدد غير قليل في المواقع المختلفة يضعف من قدرة الفريق على التعامل مع الاداء السياسي العام, فالقصة ليست في قدرة وزير على ادارة وزارته او تسويق نفسه اعلاميا عبر عرض لأفكاره, فالحكومة قبل ان تكون طاقما فنيا فهي سلطة تنفيذية اعطاها الدستور حق الولاية العامة في ادارة شؤون البلاد.
 
وفي الصورة العامة للعمل السياسي هنالك مستجدات تجعل العديد من الاوساط تتوقع خطوات كبرى في اعادة رسم العديد من مفردات الساحة السياسية, ومنها لجنة الاقاليم التي مضى على بدء عملها بضعة اسابيع والتي من المتوقع ان تنتج اعادة هيكلة للعديد من التشريعات والهيئات بما فيها مجلس النواب الذي سيتم (غالبا) تقليص عدده الى حوالي (70) نائبا او اقل, وربما يكون قانون الانتخابات الجديد المتوقع والذي غالب او دائما ما يكون مؤقتا يحمل جديدا كما حمل قانون الاحزاب الجديدحديثاً ولو كان اداريا وماليا حول القوائم الحزبية؛ ولعل البعض يحاول قراءة الصورة الكلية وتوقع خطوات كبرى خلال اشهر هذا العام.
 
ما نتحدث عنه ليس في اطار الشائعات او التحليلات حول تغيير وزاري او غيره من التوقعات؛ فهذه قضية لا يملك قرارها الا صاحب القرار, لكن ما نملكه جميعا ان نقرأ الحالة الموجودة التي كما اشرت تشبه نهاية الدوام، علما بأن وجود هذه الانطباعات قد لا يعني اننا في نهاية حقيقية للدوام.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة