ينخفض منسوب الاهتمام الشعبي بالتغييرات التي تجري في المواقع الكبرى بما فيها رحيل الحكومات, ذلك ان الشعور يتزايد بان الامر اشبه (بالعرس عند جيراننا) فقائمة الوزراء في معظمها ضمن قائمة واحدة, فيخرج هذا قبل شهر ثم يعود, ويعود اغلب الوزراء الى حكومة جديدة من حكومتهم القديمة, والمواقع اصبحت محصورة في طبقة سياسية واجتماعية باستثناء حالات فردية لا تمثل ظاهرة عامة.
وحتى في اوساط النخب التي تنشغل كثيرا بالبحث عن اشاعات التغيير فانها تتعامل مع الامر لحظيا؛ فبمجرد حدوث الاستقالة وظهور اسم الرئيس الجديد يتضاءل الاهتمام الى حد قليل وبخاصة بعدما تتضح المعالم الاساسية للقائمة الرئيسية, وتتضاءل فرص الحصول على الحقائب لدى الطامحين او الذين بذلوا جهدا للحصول عليها.
احيانا تحس ان فرح هذه الاوساط اقرب الى فرحنا وفرح اطفالنا بالعيد, فالطفل ينتظر العيد اسابيع طويلة, ويسهر ليالي عديدة يحلم بيوم العيد وماذا سيفعل به, والنشاطات التي سيقوم بها, وعدد (الفرود) التي سيشتريها, و(الشلون) التي سيحصل عليها من العيديات, لكن ما ان يطلع الفجر ويلبس الملابس الجديدة, ويذهب الى البقالة ويشتري المسدس او (البارودة) ويأكل الملبّس والكعك حتى تبدأ فرحته بالتضاؤل, وحين ينكسر (الفرد) يأتي الى أهله معلنا انه (زهقان) وانه لا يدري ماذا يفعل, وهكذا بعد ساعات قليلة ينتهي العيد بالنسبة له ويتلاشى الفرح بانتظار عيد جديد بعد عام او أقل.
فاذا انتهى مفهوم الطفل للعيد عاد اليه وضعه الطبيعي, وهكذا الذين يرون في التغيير احلاما كبيرة وشخصية, اما بالنسبة لعامة الناس فالامر ليس اكثر من خبر في نشرة اخبار او صحيفة, لكن الوجوه المتغيرة ليست هامة, الا اذا كان فيهم احد المعارف؛ فالامر يستدعي مشوارا للتهنئة والمباركة, وربما تكون بعض الاسماء فسحة امل لمن يعرفهم لتأمين وظيفة او نقل او بعثة... كما يجلب بعض الكآبة لمن كان لهم اعمال ومصالح لم تكتمل لدى وزراء ذهبوا من مواقعهم.
مساحة الفرح والامل بأي تغيير تعني قيمة وطنية شاملة. لكن عندما تضيق الى حد ان تكون قضية لبضع عشرات فهذا جمهور اقل بكثير من جمهور مباراة كرة يد وليس كرة قدم.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة