في حياتنا السياسية قصص تحولت الى ظواهر، حول تعامل الدولة مع مجموعات من الافراد الذين يمكن وصفهم بالمدللين، حتى وان كانت تسجل عليهم ملاحظات واخطاء في الاداء. لكنّ اصل القصة يبدأ عندما تتورط حكومة او هيئة او جهة مسؤولة بشخص، فتأتي به التزكية غير الموضوعية او المعايير الاخرى مسؤولاً واحياناً مسؤولاً مهماً, فيعمل هذا الشخص شهراً بعد شهر, وربما يكتشف اصحاب القرار انه لا يملك كفاءة, او ان اولوياته وقصصه لا تليق بموقعه, فيبدأ الحديث عن تغييره, والحيرة تكون سبباً في استمراره بعمله شهوراً اضافية وربما سنوات, لأن المطلوب ان يتم البحث له عن موقع اخر، لانه اصبح محسوبا على الدولة, ولا يجوز التخلي عنه, او لأن المدافعين عنه اصحاب نفوذ وحضور, وهكذا تستمر الحيرة، فيخرج من موقعه الاول الى موقع جديد, وهكذا تظل الدولة تطارده وتؤمن له المواقع، وهي تعلم انه لا يحمل اي قدرة على تقديم اداء جيد او منتج, وتزداد المشكلة اذا حمل هذا الشخص لقباً رفيعاً, حيث تصبح الحاجة هنا، هي البحث له عن موقع يليق بلقبه, وقد يكون من حسنات موقع المستشار، انه لا يحمل دلالة وظيفية، وبذلك فهو يؤمن للدولة فرصة لايداع هؤلاء في هذا الموقع، الذي اصبح يتسع لكل الالقاب والخبرات والرواتب.
لكن المشكلة تأتي احياناً في لحظة غفلة، عندما يتم تداول هذا الاسم أو ذاك من هؤلاء المدللين كخيار في احد المواقع, فيقفز مرة اخرى الى موقع مهم، يفترض بصاحبه انه سيقدم اداء جيداً ويخدم الناس، لكن الضرر يتكرر ويذهب هذا الشخص او ذاك الى حيث لا يمكنه ان يقدم جديداً، بل قد تؤدي به خبرته المتواضعة الى إلحاق الضرر بجهد من سبقوه.
والقانون الاكثر شمولاً يقضي بالبحث عن اصحاب المواقع السابقة من المدللين، او من لهم بكّائين عن مواقع جديدة, وهي مواقع لا علاقة لها ببعضها بعضا, فمن مدير (اقتصادي) الى وزير فني ثم الى سياسي او الى سفير او عين, وهكذا تطارده قرارات التعيين, والحجة احياناً البحث له عن مورد مالي حتى وان كان من اصحاب الرواتب الكبيرة, فهؤلاء يجب الحفاظ على مواردهم، اما الموظف او العسكري المتقاعد فممنوع من العمل في بلدية او مؤسسة حكومية، الا اذا وافق على خصم معظم راتبه التقاعدي.
واخيراً إننا نقترح ان تخصص الدولة عدة ملايين مما تبقى من اموال الخصخصة يتم توزيعها في مغلفات من وزن (100) الف دينار, يعطى كل منها الى كل مسؤول لم ينجح في عمله مقابل ان تتوقف عنه قرارات التعيين, وحتى لا يسبغ لمساته السلبية على المواقع التي يتنقل بينها, ويعطى هذا المبلغ لكل شخص يجري تعيينه بحجة تحسين وضعه المالي، بشرط ان يتحسن وضعه بعيداً عن تكرار تجارب سابقة غير مفرحة, بما في ذلك فئة المستشارين؛ فإذا كانت الخسارة في المال فلتكن، ولنفتح مجالاً للبحث عن اصحاب القدرة على العمل, ووقف "المطاردات" التي تؤدي في النهاية الى ان يداهم احدُ هؤلاء موقعاً لا قدرة له على العطاء فيه.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة