في نهاية كل دورة عادية لمجلس النواب تبدأ حملة جمع توقيعات من النواب من اجل عقد دورة استثنائية, يرافق ذلك اقتراحات بالتشريعات التي ستكون على جدول اعمال هذه الدورة.
 وهذا السعي لعقد دورة استثنائية يعكس من الناحية النظرية حرصاً على استكمال لأعماله, وربما لسد ثغرة جعلت من المجلس عاملاً لمدة اربعة أشهر ومتوقفاً عن العمل بقية العام, اي ان المجلس يعمل بثلث طاقته الزمنية, وكأن النواب يعملون خلال السنوات الاربع (16) شهراً فقط, وهذا جهد اقل بكثير مما يبذله اي موظف او معلم او حتى طلبة المدارس والجامعات.
 لكن ما درجت عليه العادة خلال السنوات الاخيرة ان ما يعقب الدورة العادية انطلاق وفود من مجلس النواب الى اقطار عديدة وبأعداد كبيرة احيانا, حتى ان بعض الحالات شهدت ازدحاماً في برامج بعض النواب؛ فلا يكاد النائب يصل الى عمان حتى يُسافر في اليوم التالي, وكأنه وزير خارجية وليس نائباً عن قرية او مدينة, لكن السفر كما يقول المتحمسون له ضروري لزيادة خبرة النواب, إلاّ أننا لا نجد بعد ذلك خبرة جديدة بل "مياومات" وسفر، قد تصل الى حد السياحة، للمشاركة في مؤتمرات او ندوات.
 
 واذا عدنا الى الدورة الاستثنائية فانها تكون مجدية حقاً اذا عمل النواب بكامل طاقتهم، ولم تسعفهم الظروف وازدحام جداول الاعمال لتنفيذ المهات المطلوبة؛ فيحتاجون للتعبير عن حرصهم على العمل الى دورة استثنائية حتى لا تتعطل بعض التشريعات, لكن ما ضرورة دورة استثنائية في ظل تزايد اعداد الجلسات التي لا تعقد بسبب تهريب النصاب, او بسبب غياب النواب وبخاصة في الايام ذات الجلستين, او في نهاية الدورة العادية؟!. ولماذا يطالب النواب بدورة استثنائية ما دامت جلسات الدورة العادية تعاني من ضعف الحضور الذي يحوّل بعض الجلسات الى حالة غير دستورية؟!. ولولا التغاضي والتجاوز ربما تم فض الكثير من الجلسات بسبب نقص النصاب في منتصفها.
 
وما قيمة او ضرورة الدورة الاستثنائية ما دام هناك  ايام  تضيع في الخطابات او العمل غير المنظم عند مناقشة الموازنة او مناقشة سياسة الحكومة, فتتحدث الغالبية العظمى وتغيب فكرة الكتل والائتلافات؛ وكل نائب يريد ان يقال انه تحدث وظهر على التلفزيون. فلماذا لا يتم استثمار تلك الاوقات بشكل سليم ثم البحث عن وقت اضافي؟!
 اما اللجان فما زالت حتى الان تمثل احدى معضلات العمل النيابي, فضعف الانجاز في كثير منها, وتحولها الى هياكل ادارية خالية من الروح كل هذا يعني عدم استغلال المجلس لكامل طاقته الانتاجية خلال الدورات العادية؛ فلماذا يتم البحث عن دورة استثنائية?!
 وحتى الدورات الاستثنائية فانها لا تخلو من الغياب والفشل في عقد بعض الجلسات لنقص النصاب, وتمتلىء جداولها بمشاريع كثيرة لا يتم انجاز نسبة معقولة منها، ولهذا فلا ندري هل السعي لدورات استثنائية عمل اداري ام رغبة في رفع سوية الاداء?!.
 
 الكثيرون، ونحن معهم، نطالب بأن يكون عمل المجلس في أكثر من دورة عادية كل عام, او ان تكون الدورة لستة اشهر؛ لكن ما يجب فعله حتى يتحقق هذا الامر ان يقوم المجلس بتفعيل قدراته واداء كل ما عليه من واجبات خلال الدورة العادية ثم البحث عن استكمال الامر في دورة استثنائية.
 اما ما يجري الان فانه لا يعطي ضرورة لدورة استثنائية الا اذا اذا كانت لسد ثغرات التقصير في الدورات العادية. واخيراً فان الغضب النيابي من الحكومة الجديدة يمكن حله دون الحاجة الى دورات استثنائية, لكن حديثنا اوسع من ظرف سياسي قابل للحل.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة