لم تكن سيارة الشرطة تحتاج الى اكثر من جولة صغيرة على ابواب احدى مدارس البنات، حتى تنهي مشاهد رديئة وسلوكيات مرفوضة اعتاد اي مار امام هذه المدرسة ان يشاهدها صباحاً ومساءً، مع بداية الدوام المدرسي ونهايته، من قبل مجموعات من الطلبة الشباب الذين يعتقد بعضهم انه مهوى القلوب، ورمز الاناقة والجمال والجاذبية. وان مجرد مروره امام الطالبات يجعله الاكثر شعبية، لتتخاطفه نظرات الطالبات. ويزداد هذا الاعتقاد اذا كان لديه مفتاح اضافي لسيارة والده يمكنه من وضع شريط غنائي صاخب والمرور بسرعة امام المدارس بمفرده او بصحبة بعض رفاقه.
 
هذه الممارسات تسبب الضيق للطالبات، وربما لا تملك بعضهن فعل شيء امام وقاحة شاب مستهتر، او سوء سلوك بعض من تجردوا حتى من ادنى حدود الخلق. ولهذا فان الحلول احياناً تكون عبر القوة والردع من قبل الامن. فكما قال الرسول الكريم عليه الصلاة السلام: "ان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن". ولعل ما شاهدته امام احدى المدارس من جولة لسيارة الشرطة وتوقيفها لبعض هؤلاء الشباب وتحذيرهم كان اجراء سليماً يحقق بعض اركان مفهوم الامن العام.
 فمن حق طالبات المدارس ان تكون الطريق آمنة بين بيوتهن ومدارسهن، وان تتوفر لهن القدرة على السير دون مضايقة او اذى، اما من ارادت اقامة علاقة او تطوير مهاراتها في الاتصال فلن تعدم وسيلة لتحقيق ذلك.
 
وكما ان مديريات الامن العام قد قامت مؤخراً بحملات مكثفة لمطاردة اصحاب السوابق والحد من بعض الحوادث والممارسات السلبية، وهذا جهد كريم وايجابي، فانها مطالبة بتعزيز النهج، ليس عبر وضع شرطي لكل قضية، او وضع دوريات ثابتة على ابواب المدارس او تكثيفها في الاسواق، وانما عبر نوع من الرقابة الذي يعزز مفهوم الردع لاصحاب النفوس الضعيفة، او اهل الممارسات غير السوية، وبخاصة ذلك الصنف من غير المحترفين الذين يكفيهم اسلوب الردع العام.
 فالشاب الذي يتوقع رقابة من رجال الامن على ابواب المدارس لن يتجرأ ان يقدم على اي سلوك يسبب الضيق للطالبات، ولن يجرؤ على ان يأتي بسيارة والده مع شريط اغنيات صاخب يستعرض به بصوت مرتفع امام البنات، ويصنع اجواءً مخالفة لادنى حقوق الطالبات واسرهن بالامن والامان.
 
قضية المدارس ليست كل القضية، لكنها مثال على شكل من اشكال الاجواء الامنة التي لا تكلف الامن العام اكثر من جهد عادي، لكن مع توفر نهج ورؤية واضحة لمعالجة بعض الظواهر السلبية.
 ويندرج تحت هذه الظواهر كل فعل يمكن ان يمارسه اي مواطن ويجعل من ممارسة الانسان لحياته العادية صعباً او محفوفاً بالقلق، او يسبب الضرر النفسي، وربما الجسدي له ولاسرته في السوق او اماكن النزهة والرحلات او على ابواب المدارس، او وهو نائم واصوات "التشبيح" في السيارات يمتد الى اذنيه في ساعات متأخرة من الليل.
 
قيادة جهاز الامن العام الجديدة تظهر انفتاحاً ومبادرات ايجابية، واستعداداً لمحاصرة كل ما يخل بأمن الاردنيين، وهذا ما يدفعنا الى دعوتها للاستمرار في كل جهد لمحاصرة اشكال الجرائم بمستوياتها الرفيعة وشبه المنظمة، اضافة الى الممارسات السلبية والظواهر العادية التي لم تجد معالجة جادة، لكنها في مجملها تشكل اخلالاً بمفهوم الامن العام بكل ابعاده، بما فيها مظاهر الامن البسيطة التي تعكرها ادنى الممارسات كما تفسدها الجرائم الكبرى.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة