أضحكتني تعليقات بعض الأخوة القراء ، على خبر خلو مياه العقبة من أي نوع من أنواع أسماك القرش. حسب ما أفاد به مفوض شؤون البيئة في سلطة المنطقة الاقتصادية الخاصة. لأن خليج العقبة لا يُعد موئلاً طبيعياً لمعيشتها وحياتها ونشاطها. القراء لغّموا تعليقاتهم وتهكماتهم ومناكفاتهم ، حينما تساءلوا عن مدى خلو بيئاتنا البرية البعيدة عن شواطئ العقبة من القروش.. القروش،،.

أحيانا أشفق على سمك القرش ، ليس لأن عدداً قليلاً فقط من أنواعه البالغة ما يقرب الأربعمائة نوع تعد متوحشة وشرسة ، تعتدي على البشر دون سبب (مع أن لحم البشر غير محبذ لها حسب أكثر من دراسة علمية) ، ولكن شفقتي تكمن أن على سمك القرش أن يبقى متحركاً لا يهدأ ، منذ ولادته حتى مماته. فهل صدف ورأيتم سمكة قرش تقف للحظة من الزمن؟،.

وبالطبع ليس دائماً ما تكون رائحة الدم حافزاً للحركة الدؤوبة النشطة لقروش أعالي البحار ، فكثيراً ما تكون هذه الحركة من أجل الحركة فقط. فمن المعروف أن سمكة القرش لا تمتلك في جوفها طوافات هوائية ، كباقي الأسماك ، تجعلها قادرة على الطفو ، والتوقف في الماء. ولهذا على سمك القرش أن يبقى في حركة مستمرة دؤوبة ، لأنه إذا توقف ولو للحظة: فسيسقط إلى القاع بسرعة حجر تهادى من عل،.

ومعنى قرّش الشيء ، أي جمعه من هنا وهناك ، وضم بعضه إلى بعض ، ولربما لهذا السبب التجميعي الضمي ، يسمى أصحاب الأفواه المنشارية ، والأسنان المتجددة الناهشة ، والبطون الشرهة بالقروش القروش. فهم يجمعون مقدراتهم بهذه الصفات الفريدة. وقد يكون من بعد هذا كله ، أن أسماك القرش المسكينة نالت هذا الاسم ، فهي جمعت بعضاً من صفات قروشنا البرية والجوية.

ولهذا أرجو ان لا تشفقوا على حركة قروشنا النشطة ليل نهار ، فهي ليست للحركة بحد ذاتها، ، ولكنهم دائماً في سباق مع الذات ، كي تنهش وتقرّش أكثر شيء ممكن. فمن يصاب بدأ التقرش ، سيسعى بكل شراهة ليحقق للاسم ما يستحقه من ضم وقضم وخضم وفغم وافتراس.

وإذا كانت ستفرحكم النهاية العادلة التي يناله سمك القرش حين يموت بعد عمر مديد وفك سديد ، فيسقط بسرعة حجر إلى القاع المظلم ويندثر ويصبح طعاماً لصغار السمك. فيجب ألا تفرحكم مثل هذه النهاية المفجعة للقروش البرية والبحرية ، وتذكروا دائماً أن ثمة سكانا في القاع المظلم ، سينالون مزيداً من التحطم والتكسر والانسحاق إن سقط عليهم قرش من القروش.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية