خطوة جيدة ان يقوم رئيس الوزراء بزيارة الى سورية، فهذا يعبر عن اهتمام بالعلاقات مع الدول العربية، لا سيما تلك المجاورة للأردن والتي تربطنا بها علاقات خاصة.
لكن هل يمكن اعتبار هذا التوجه خارج حدود الوطن نوعا من التجاوز لأولويات داخلية؟ فالعلاقات مع الاشقاء جيدة، وليس هناك قضايا شائكة او مشكلات تتفاقم.
ونتذكر ان اجتماعات اللجنة العليا الاردنية السورية المشتركة التي عقدت قبل اسابيع، وصفتها الحكومة آنذاك بأنها ناجحة، وتم التوقيع على اتفاقات هامة، ومنها ترسيم الحدود.
فهل هذه الزيارات الخارجية هي بحث عن انجاز سياسي، في ظل عجز الحكومة عن اقامة تواصل مقنع قادر على ازالة التحفظات عليها، ليس من قبل عامة الاردنيين بل من قبل اكثر من 40% من مجلس النواب، ومن تكتلات محسوبة على الموالاة؟
وهل اللقاءات او المحاولات التي تجري لتفكيك حالة الرفض للحكومة وصلت الى مرحلة عجزت فيها هذه الحكومة عن اقناع النواب بالجلوس معها، وليس بتغيير موقفهم منها؟
إن مشكلة الحكومة السابقة لم تكن في ان رئيسها لم يزر دمشق او العواصم العربية الاخرى، بل في ادارتها للقضايا الداخلية. فهل تعتقد الحكومة ان حديثها المجامل للاسلاميين عن قانون النقابات الجديد انجاز سياسي، بينما تجد الحكومة نفسها في حالة مقاطعة ورفض من نواب يمثلون فئات كبيرة في المجتمع الاردني، ليست فقط من الجنوب بل من مناطق عديدة، وعلى رأسها البادية الممتدة في ارجاء الاردن؟
الحكومة الجديدة استطاعت باقتدار ان تصنع لنفسها ازمة مركّبة اولى، عبر تشكيلتها غير المفهومة في اجزاء مهمة منها، وعبر "نسيانها" لاجزاء هامة من الجغرافيا والديمغرافيا الاردنية، والحجة هي الانشغال بتشكيل الفريق الاقتصادي، الذي جاء في معظمه من وزراء جدد سيقودون الاقتصاد الوطني في اول تجربة عمل وزارية لهم.
ولم يتوقف الامر عند وجود هذه الازمة المركّبة، بل ان آلية معالجتها لم تكن واضحة. ولعل الحكومة انتظرت ان تقوم مؤسسة الحكم بالسعي لحل مشكلة الحكومة. لكن هذا وان حدث، فانه سيكون معيارا لديناميكية الحكومة في تفكيك نفسها من قضايا صنعتها لنفسها، فكيف الحال لو واجهت ازمات من العيار الثقيل كتلك التي عاشتها حكومات سابقة، واجهت مرحلة الحرب الامريكية على العراق، او اشتعال الوضع في فلسطين المحتلة.
ورغم اهمية الزيارات الخارجية، التي لا نرى لها اولوية لحسن علاقاتنا العربية التي يقودها جلالة الملك، فان هناك محطات ذات اولوية في ان تخرج الحكومة ورئيسها الى الاردنيين في المفرق والكرك والبادية والاغوار. فمشكلة الحكومات انها لم تكن قادرة احيانا على تحسين علاقاتها مع الاردنيين، ولم تستطع ان تقدم لهم حلولا مقنعة للمشكلات الكبرى، وان تحمل معهم فقرهم ومعاناتهم. فالحكومة التي تستطيع ان تقنع الاردنيين هي الحكومة الناجحة والمنجزة، وهذا ما نتمناه للحكومة الجديدة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة