يعجبني شعار "شجرة لكل طالب" ، الذي تتبناه وزارة الزراعة لهذا العام احتفاء بعيد الشجرة ، وأتمنى أن يطبق هذا الشعار بالمعاول والفؤوس والتراب ، وألا يبقى شعاراً رناناً جاذباً نردده في غمرة الاحتفال ، ثم يذبل كما ذبلت الشعارات البراقة والخضراء التي صدحنا بها منذ زمن بعيد.
ما زلت أشعر بالفخر المتجدد ، كلما مررت بجوار محطة تنقية كفرنجة ، ورأيت الأشجار الحرجية الوارفة المحيطة وقد شمخت وكبرت. فقبل واحد وعشرين عاماً ، توجه بعض أعضاء مركز شباب كفرنجة ، وكنت واحداً منهم ، لغرس الأشجار في عمل تطوعي. وكان يوماً بارداً وقارصاً ، ولكن دفء الحلم في دمنا ، حرر أصابعنا من تجمدها واطلق همتنا. فمنحنا الأرض تعبنا ، وزركشناها بقطرات عرقنا. ما أجمل أن تغرس حلما أو شجرة،،.
اليوم سيكون الاحتفال الرسمي بعيد الشجرة ، وأنا على تفاؤل من أننا سنتحرر من سطوة الاحتفالات القديمة وطريقتها ، التي كانت تنتهي بمغادرة راعي الحفل موقع الزراعة. وإلا أين ما زرعناها قبل سنوات وسنوات؟،. فكل عام كنا نحتفل ونحتفل ، ومع هذا لم يزداد غطاؤنا الشجري ، بل اضمحل وتلاشى؟،. فأين الغابات التي من المفترض أنها تألقت وصار لها ظلال وارفة؟،.
الاحتفال الرسمي سيكون في غابة وصفي التل ، ولهذا أتمنى العودة إلى سياسة التفليح ، التي نادى بها وطبقها بحذافيرها،. والعودة إلى العمل التطوعي والمدارس ومراكز الشباب ، ليكون لكل طالب شجرة تكبر معه وتواكب أحلامه ، وقبل ذلك علينا أن نغرس في أبنائنا حب الشجرة وأهميتها ، ونغرس فيهم معنى أن يكون لك جذر ، يمتد عميقا ، وجذع يشهق في سمت السماء ، وأوراق تصنع العالم.
ومواكبة لشعار شجرة لكل طالب ، أتساءل ماذا لو فرض على كل صاحب سيارة غرس شجرة ، كي يعوض عن ما تنفثه سيارته من هباب وملوثات؟،. وماذا لو فرض على كل صاحب برج من الأبراج التي بدأت تشهق في عمان ، أن يشجر غابة صغيرة تحمل ذات الاسم الذي يحمله برجه لتكون معادلاً موضوعياً للطبيعة.
لدينا استثمارات عقارية توازي العشرة مليارات دينار للسنوات العشر المقبلة ، فماذا أعددنا للشجرة وغطائنا النباتي المتلاشي ليواكب هذا التمدد الأخطبوطي للإسمنت وغاباته الصماء ، فماذا لو فرض ، كما تفرض سائر الضرائب ، على كل مستثمر أن يغرس شجرة حرجية أو مثمرة في أراضينا الجرداء ، عوضاً عن كل متر مربع يغرسه من إسمنت في ترابنا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور