حسب المؤرخ التونسي الشهير ، مؤسس علم الاجتماع ، العلامة عبد الرحمن بن خلدون ، فإن (تونس) نالت اسمها بسبب ازدهارها العمراني وحيوية اقتصادها وحركية ثقافتها ، وبسبب طيب المعاشرة وكرم الضيافة وحسن الوفادة لأهلها. واليوم سيضاف بحروف ذهبية على جبين التاريخ العربي ، سبب آخر يؤكد تسميتها. فهي آنست و(تؤنس) كل المتعبين التوّاقين للحرية ، وكسر الظلم وخلعه من جذوره. إنها تؤنس نفوسهم وتطمئنهم أن الجمر لا يطفأ ، مهما طمره الرماد البارد.
لن يستطيع حزب أو نقابة مهنية أو تجمع سياسي ، أن يدعي شرف هذه الثورة الحمراء المباغتة ، لأن الناس البسطاء العاديين ، الذين ليس لديهم أية أجندة أو برامج إلا الحصول على رغيف الخبز ، هم من أشعلوا فتيلها بأجسادهم وأرواحهم. ولكني أخشى أن يجني ثمارها غيرهم. ففي عرف بعض الثورات ، أن الشجعان يشعلونها ، والجبناء يحصدون مكاسبها. المهم لنا أن تكسب تونس،،.
ما زلت أعيش نشوة إدراك حقيقة أن الشعوب الحية ، قد تمر في ركود وجمود وخنوع ، وقد تبدو مستكينة لا حول لها ولا قوة. إلا أن ثمة هدوءا يسبق التسونامي المدمر ، في الغالب.
الذي تباكى على زميله المخلوع مدعياً أن تونس الخضراء أصبحت سوداء ، بعد هذا الفعل غير المحسوب. وأن الدماء المهدورة لن تفعل شيئاً لهم. نقول له: بل تونس أصبحت حمراء ، كالقلب النابض الطازج. حمراء كرغيف المتعبين. تونس أصبحت رمزاً وعزاً.
ويتوقع هذا المتباكي أن التونسيين سيتدفقون إلى بلدان الجوار ، بسبب ضنك معيشتهم المرتقبة. وبسبب هول الأحداث التي سيعيشونها. ولا يعلم إن حجارة الوادي الأصيلة وحدها تبقى في الوادي ، مهما اجتاحتها السيول والطوفانات. إنما الغثاء والزوائد والقش والرغوة الوسخة وغيرها مما لا يمكث في الأرض ، هي التي تهرب وتطير وتتدفق إلى بلدان بعيدة ايضاً،.
من الأدلة المتينة أن من هربوا ولم يدافعوا عن بيوتهم الفخمة وقصورهم وبنوكهم وامبرطورياتهم المالية وشركاتهم ، أنها رخصية عليهم ، ولا تساوي أن يدافعوا عنها دفاع الإنسان عن بيته وماله. فهي جاءتهم بلا ثمن ودون تعب ، وهكذا تركوها بلا ثمن. لو كانوا يملكونها كما نملك أرغفتنا ، لما تركوها إلا على دمائهم،.
يا الله ، لماذا بقيت الأرقام المهولة عن حجم الفساد والظلم والمتاجرة بدماء الناس ، لماذا بقيت طي الكتمان حتى سقط الدكتاتور الهش من عليائه. فتكشفت من تحت غباره كل هذه الفضائح المبكية؟،.
وسلام على تونس الحرة في العالمين.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور