استنفرت التهديدات الصهيونية المتطرفة الاخيرة ضد المسجد الاقصى المبارك جهود ومشاعر هيئات داخل احدى الجامعات الاردنية الخاصة. والتعبير عن التضامن والغضب يجري تفريغه عبر مهرجان خطابي او اعتصام طلابي، وهذا امر اعتيادي في العمل السياسي والعام؛ لكن الجديد ان الطلبة النشيطين توزعوا على هيئتين: الاولى تمثل مجلس الطلبة الذي يسيطر عليه طلبة احد التيارات السياسية، فيما تمثل الهيئة الثانية تياراً نشيطاً آخر لم يوفق في الفوز بمقاعد مجلس الطلبة.
وهكذا، كان على الطلبة ان يشهدوا يومين من التضامن مع الاقصى، بحيث نظم كل طرف تضامنه على طريقته، وهكذا اختلفنا حول الاقصى، ولم يستطع هذا الامر العربي الاسلامي الشامل ان يوحد مجموعات من الطلبة ويجعلهم قادرين على الاتفاق على نشاط موحد، في قضية يفترض انها ليست خلافية بل موحدة!
الامر لم يتوقف عند ازدواج المهرجانات التضامنية، بل تعداها الى مقاطعة نشاط الطرف الاخر، والامتناع عن الحضور، والهدف افشال النشاط، واقناع الطلبة ان هذا الطرف لا يستطيع تنظيم اعتصام او مهرجان، من دون ان يتذكر هؤلاء ان النشاط خاص بالاقصى، وكأن الخلافات والتنازع اهم من الاقصى وقضيته.
هذه الحكاية نموذج مصغر لحالة سياسية عامة، وتدلل على اولوياتنا الذاتية، والحرص على تصدر المجالس والمسيرات والصفوف الاولى من قاعات المهرجانات ومنصات الخطابة، بغض النظر عن القضية محل الخطابة والهتاف.
وما تصف به الشعوب الانظمة العربية من فرقة وقطرية ضيقة، ونزاع على الصغائر، تمارسه الشعوب والكثير من القوى السياسية، وما على المتابع الا ان يرصد افعال هذه الهيئات، التي تصل الى حد الخلاف احيانا، على ترتيب قائمة المتحدثين في مهرجان، وعدد ممثلي كل جهة، اضافة الى الخلافات على (الدور) في رئاسة هيئات تجميعية، او استبعاد بعض القوى بسبب ضعف حجمها، او لاسباب ادارية! انها منظومة من الاسس والمعايير ومنهجيات العمل التي تطغى احيانا على القضايا الكبرى، التي يفترض انها قادرة على اذابة كل الشكليات او المكاسب الصغيرة. لكن الخلل ان تكون هذه القضايا هي الوسيلة للاستعراض وتحقيق الحضور، وملء التقارير الادارية عن نشاطات هيئات وتنظيمات واحزاب.
اخيرا، فان التراجع او التخلف الذي يصيب اي امة يكون شاملا لكل مفرداتها، من انظمة سياسية وحكومات واحزاب وقوى اجتماعية، وحتى اصغر هذه المفردات. فلا يعقل ان تكون الانظمة متقدمة وشعوبها عكس ذلك، او ان تكون القوى الشعبية متخمة بالديمقراطية والاولويات الايجابية فيما حكوماتها عكس ذلك.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة