اليوم يلتقي رئيس الوزراء مع كتلة نواب مذكرة الـ "43"، التي تشكلت على إثر ما حملته تشكيلة الحكومة الجديدة من ثغرات في الآلية والنتائج. وربما لم تكن الحكومة تتوقع ان تواجه منذ الايام الاولى، رفضاً ومقاطعة وحجبا للثقة عنها من اكثر من 40% من اعضاء المجلس النيابي، من المحسوبين على الموالاة، ولم تتوقع ان تجد نفسها، في لحظات الولادة، مطالبة بالبحث عن وسائل لانقاذ نفسها من حجب نيابي للثقة.
وخيارات الحكومة في ادارة علاقتها مع مجلس النواب تبدو ضمن المسارات التالية:
1- ما تتمناه الحكومة أن لا تعقد دورة استثنائية، وان يستمر غياب المجلس حتى الدورة العادية في شهر تشرين الاول او كانون الاول. لكن هذه الامنية لا تجد لها سنداً دستورياً بعد تقدم اغلبية النواب بمذكرة لعقد الدورة الاستثنائية.
2- عقد الدورة الاستثنائية، مع استعمال الحق الدستوري بحذف بند الثقة والبيان الوزاري من جدول اعمالها. لكن هذا الخيار سليحق بالحكومة هزيمة سياسية لا تقل في ثقلها عن حجب الثقة، وستظهر وكأنها تمارس هروباً من مواجهة المجلس، وهو ما سيعني سياسياً افتقار الحكومة للشرعية البرلمانية، حتى وان حصلت على شرعية بموجب الدستور.
3- عقد دورة استثنائية مع وضع بند الثقة ومناقشة البيان الوزاري على جدولها، وهذا يعني ان الحكومة ستواجه المجلس. لكن هذا المسار يفترض خيارين؛ الاول، ان يسبق هذا عقد تسوية واتفاق مع الكتلة الغاضبة، وتفكيك موقفها باجراء تعديل وزاري، يدخل بموجبه ممثلون عن الكرك والطفيلة والبادية. وربما يضاف الى التعديل بعض المواقع الاخرى. اما الخيار الثاني، فهو ان يفشل عقد التسوية، ما يعني لجوء الحكومة للاستعانة بمفردات مؤسسات الدولة لتفكيك هذا التجمع النيابي، او ممارسة ضغوط عليه.
وقد يترافق الخيار الاول مع عمليات استقطاب للافراد من هذا التجمع لتحويله الى اقل عدد ممكن، وبخاصة اذا لم يكن عرض الحكومة مقنعاً لكل النواب الموقعين، او الذين يرغبون بالتمسك بكل بنود المذكرة، وعدم الوقوف عند البند الخاص بالتمثيل الجغرافي في الحكومة.
4- اللجوء الى الحق الدستوري في حل مجلس النواب اذا حجب الثقة، وأصر على الصدام مع الحكومة. وإذا كان هذا الخيار يبدو شبه مستحيل، لانه يحمّل الحياة السياسية ثمناً كبيراً في ادارة قضية عادية، إلا أنه يبقى جزءاً من الخيارات الصفرية التي تستعمل للتهديد.
أما على صعيد السادة النواب اصحاب المذكرة، فانهم امام بعض الخيارات التي تحتاج منهم الى اكثر من التوقيع والغضب، ومنها:
1- اثبات مصداقية وجدية عالية في التماسك دفاعاً عما وقعوا عليه في المذكرة، وان لا يتم استدراجهم الى حصرها في مشكلة التمثيل الجغرافي.
وفي ظل عدم انعقاد المجلس، فان النواب الموقعين اقل حرجاً، لكن الرهان على عدم الخضوع لصفقات تتم بموجبها عملية تبخر للتواقيع وبنود المذكرة مقابل بعض الثمن السياسي والمناصب. هو تحدٍِ للمصداقية والصمود في وجه ثمن جماعي عادي، وعملية ارضاء فردية.
2- ومن الناحية السياسية، فان نسبة من الموقعين، ومن خلفهم من القوى الداعمة، ترى في هذه القضية فرصة لاستعادة بعض الشعبية الضائعة، والعودة الى المواطنين على قاعدة من المواقف الصلبة الرجولية. وربما يذهب الخيال بالبعض الى تمني ان يؤدي الامر الى حل مجلس النواب، والظهور بمظهر الشهداء والضحايا، ما يجعلهم الاكبر حظا في اي انتخابات قادمة.
وحتى لو قامت الحكومة بإجراء تعديل بموافقة النواب الموقعين، فان هذا قد لا يعني امراً ايجابيا، وبخاصة اذا كانت الاسس في اختيار الوزراء الجدد لا تختلف عما شهدناه في اختيار نسبة كبيرة من الطاقم الحالي، او اذا كان ارضاء لاشخاص من "كتلة الموالاة المعارضة" او من يدعمها ويحرضها. كما ان اجراء التعديل فقط على حساب بقية نقاط المذكرة سيؤكد ما يعتقده البعض من ان كل هذه الضجة السياسية لم تكن ذات برنامج سياسي حقيقي، وانما لغايات ادخال عدد من الوزراء من المناطق المنسية في الحكومة، وهو ما سيفقد هذا التجمع قيمته السياسية، ويحوله الى قوة غضب فقط.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة