نوبة حب «مش أكثر»
تدعي واحدة من النظريات العلمية أن عمر الكائن الحي يتناسب عكساً مع عدد ضربات قلبه، أي كلما كان عدد الضربات كبيراً؛ كان العمر المحتمل قصيراً، فقلب الفأر ينبض (700)نبضة في الدقيقة، والفيل (25) نبضة والإنسان (80) نبضة، أما العصفور فينبض قلبه الصغير(1000 ) نبضة. وعليه وحسب النظرية السالفة، سيكون أقصر الأعمار هو العصفور الجميل
. إذن
وبعيداً عن القلوب الكبيرة والصغيرة ومتوسطة الحجم ، لا تروق لي أبداً نظرية عدد ضربات القلب. لكني أخمن أن العصافير قصيرة العمر ، ليس لأن قلوبها تدق كثيراً وسريعاً. ولكن لأنها تحب كثيراً ، وتعشق أكثر ، وتطير أبعد ، وتحلم أكثر ، وتحلق أعلى ، وتمخر عباب السماء بخفة طيف ، ووجيف حلم،.
فلو كانت نظرية عدد الضربات دقيقة وصحيحة: لما انقرض الديناصور مثلاً، ، والذي لم يكن ينبض قلبه إلا بضع مرات في الدقيقة ، لكن الديناصور الأبله انقرض بسبب نقص حاد في الحب ، هكذا أرى،. وظل العصفور عصيّاً على الانقراض ، وظل توأم التحليق والحرية ، ما بقي الأمل،.
وربما للسبب نفسه ، فإن أعمار العشاق قصيرة نزيرة وقليلة أيضاً ، فيجوز أن قلوبهم قد نبضت كثيراً ، ودقت سريعاً من فرط الحب فتعبت وهمدت ، فأرخت أحلامها للريح والسماء ، تماماً كالعصافير التي يتعبها الحب أحيانا ، لكنها لا تكف عن الطيران والتحليق.
العصفور روحه السماء ، وفي السماء. فإذا ما قبضت على عصفور بقبضة يدك: ستشعر أنه كتلة من دم حار ملتهب ، متأجج مثل بركان نشط ، إنك لن تحس بكل نبضة من نبضات قلبه فحسب، ، بل إن العصفور سيكون كقلب العاشق ساخناً كرغيف مقطوف من رحم التنور ، سيكون نابضاً بسرعة لا تدركها يدك. فلا تعد نبضات القلوب،.
فحتى أحلام العصافير ، التي نزدريها أحياناً ، كانت كبيرة وشاسعة ، بحجم سماء سابعة ، وليست بحجم قبضة يد ، ولا على مقاس غرفة لها سقف مهما كان عالياً ، ولا على مقاس إطار يؤطرها ، أو بوتقة تبوتقها ، أو عداد ألكتروني يحسبها على شكل تعرجات في الورق. الأحلام كالمحبة روحها التحليق والسماء. ولهذا إن خفقت قلوبكم سريعاً ، وكان لها ما يشبه وجيف الأحلام ، فلا تخافوا ، فهي نوبة حب مش أكثر.
طابت قلوبكم وطابت أحلامكم.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |