عام الأسد العربي 

 

يتفاءل الصينيون بهذا العام الجديد ، فهو عام الأرنب. وما أدراك ما الأرنب ، حين يكون ابيض ممتلئاً في عرف الصينيين؟،. فهو يجلب الحياة الطيبة لكل مواليده. لكن الحب أو (الحرب) سيكونان من المسائل الهامة في حياتهم ، وسيشعرون دائما أنهم بحاجة للتغيير ليس كسراً للملل ، بل ثورة على غباره. وسيبدأ عام الأرنب ، بعد ما يقرب الأسبوعين ، وتحديداً يوم الحب ، يوم القديس فلنتاين.

في الصين تشيع أسطورة عن دزينة حيوانات مخلصة أسرعت بكل لهفتها إلى سرير (بوذا) ، فور معرفتها بموته. ولتكريم هذه الحيوانات حافظ الصينيون على تقليد بتسمية السنوات بأسمائها بترتيب وصولهم إلى البوذا. البقرة كانت أول الواصلين ، لكن الفأر كان ممتطياً ظهرها وعندما اقتربت انزلق عن رأسها ، وكان الأول ، والبقرة الثانية ، ثم النمر ، فالأرنب ، فالتنين ، فالثعبان ، فالحصان ، فالخروف فالقرد فالدجاجة فالكلب فالخنزير ، وبعد الخنزير تبدأ السنوات بالفأر مره أخرى.

وبعيداً عن ظلال الأرنب ، يحق للعرب المتعبين أن يشعروا بالتفاؤل بهذا العام ، ففي بواكيره طلت تغييرات جذرية في بعض البلدان ، قد تنتقل عدواها. يحق للمتعبين أن يتفاءلوا ، حتى ولو كانوا غارقين في مسغبة القهر ، وإن لم يجدوا بعض تفاؤل فعليهم أن يطلبوه من الصين ، حتى لو كان على شكل أرنب يضعونها أيقونة للثورة على الغبار.

بعض العرب الذين عاشوا سنوات كثيرة في سنة الضبع ، لم يخنقهم غبار الملل ، أو الإنسحاق ، بل خنقتهم حالة (التأرنب) الطبيعية غير الصينية. والضبع في اسطورتنا تضبع فريستها وتجعلها تلحق بها إلى وكرها. وإذا لم يصدف ويضرب رأسها بحجر أو بصخرة ، وينز الدم ، فلن تصحو الضحية ، وستكون ببطن الضبع والضبعان وأبنائهما.

التغيرات التي طرزت عامنا الجديد جعلتني أعود لقاموسنا العربي ، حيث أكثر من مائتين اسم للأسد ، الذي يبدأ بالغضنفر ولا ينتهي بالليث. ولهذا سيعجبني أن اسمييه (عام الأسد) ، فالارنب حتى لو كان ممتلئاً بالتفاؤل والبياض فلن يملك إلا الهروب.

ولأن لا صخرة قد توقظ الإنضباع العربي ، ولأن قدر الإنسان أنه لا يملك ساقين طويلتين ، بما يكفي ، وإلا كانت ردة فعله الوحيدة الهروب. ولهذا عليه أن يكون أسداً بكل ما تعنيه اسماؤه ، أسداً يحدق في المواجهة بكلتي العينين. فتحية لعام الأسد العربي. الذي جعلنا نشعر أن الليث يبدو مبتسماً حتى وهو يكشر عن نابه وغضبه وثورته.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية