يرى احد رجال الاقتصاد ان القيمة الحقيقية لعقد احد مؤتمرات المنتدى الاقتصادي العالمي في اي دولة، هو اعطاؤها شهادة حسن سلوك دولية، بأنها بلد آمن مستقر، بحيث يتداعى اليه اهل السياسة والاقتصاد والرسميون ورجال القطاع الخاص من دول العالم، في خلوة دولية لبحث جملة من القضايا الخاصة والعامة.
لكن عمل هذا المنتدى، من الناحية الاقتصادية، ليس اكثر من "بزنس". فالجهة المنظمة وصاحبة الامتياز تنتقل به بين عدد من الدول خلال العام، وتتقاضى رسوم اشتراك من كل شخص يريد حضور المؤتمر، سواء أكان مسؤولاً حكومياً او من القطاع الخاص، مع وجود خصومات تحصل عليها الدول المضيفة؛ ومثال ذلك ان المشاركين الاردنيين في المنتدى، الذي سيبدأ اليوم في البحر الميت، قد حصلوا على خصم، بحيث اصبح رسم الاشتراك (2500) دولار امريكي فقط لا غير.
والمنتدى بالنسبة للجهة الدولية المنظمة، يحوي شبكة اعمال تجارية، من حجوزات الفنادق وشركات تأجير السيارات العالمية، وغيرها من الاستحقاقات الادارية والخدماتية، وكل هذا مقابل توفير ايام من اللقاءات والندوات والحوارات، حول قضايا عديدة، اقليمية ودولية، كما انه فرصة للقاءات غير معلنة بين اهل السياسة تحت لافتة دولية. وفي مثل هذه المنتديات، يجري ترتيب بعض الصفقات السياسية. ويجد بعض السياسيين فرصة لبناء شبكة علاقات خاصة، او لدولته. ويجد فيه رجال الاعمال فرصة للبحث عن منافع وصفقات وعمولات. انه حفل استقبال دولي، يمتد عدة ايام، وتختلط فيه الجنسيات والقضايا، وما يجري على هامشه وكواليسه اهم مما يشاهده الناس على شاشات التلفزيون. ومؤتمرات المنتدى الاقتصادي العالمي احدى اللافتات والعناوين الهامة للنهج السياسي والاقتصادي الذي يهيمن على العالم، وتقوده الولايات المتحدة. ولهذا، فالمؤتمرات ممرات سياسية غير رسمية، لتسويق بعض السياسات الدولية في مجال السياسة والاقتصاد والتربية. ويرى فيه بعض رجال السياسة والاقتصاد فرصة ذهبية لتسويق انفسهم في سوق السياسة الاميركية. ويراه البعض فرصة للدفاع عن قضايا الامة العادلة، لكنه بعضٌ قليل! وهو ساحة جيدة للحديث عن الاصلاح بعناوينه.
انه باختصار، سوق عكاظ دولي، لكن ضمن منهجية دولية ذكية، تحاول استثمار مثل هذه التجمعات سياسياً واقتصادياً، والمشاركة فيه ليست مكلفة مالياً فقط، بل سياسياً. فمن يدخل المنتدى عليه ان يقدم رأياً ورؤية، وبخاصة تلك المشاركات رفيعة المستوى. وربما يراه البعض ساحة لرؤية جيل المستقبل في ادارة الدول، ولهذا يغيب عنه القادة اصحاب الاداء التقليدي، ولا يرى فيه المحافظون انفسهم، وتتسلل اليه بعض الدول عن طريق من لا يحسبون عليها رسمياً.
اليوم سينطلق منتدى البحر الميت، حيث سيعقد للمرة الثالثة في الاردن، وسيسمع الناس الكثير من التغطيات الاعلامية عن المؤتمر، وربما هناك عيون بعض الدول والقادة، تتمنى المشاركة لكنها لا تحب أن تحسب على هذا اللقاء الدولي. وقد يأتي عام آخر نرى فيه دخول هؤلاء المتحفظين الى اروقة دافوس؛ فغياب البعض ليس للتكلفة المالية الباهظة، لمن يريد دخول كل قاعات المؤتمر، بل لاسباب اخرى.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة