شكوى وتظلم من اصحاب ما يقارب "70" حافلة تعمل على طريق عمان - الكرك، يعاني اصحابها من بطالة حافلاتهم، لان الخط لا يحتمل مثل هذا العدد، كما ان مديونية هؤلاء للبنوك كبيرة. وكما يقولون، فانهم لضعف الشغل يعانون من امكانية تسديد اقساطهم الشهرية. وهذا الوصف هو نصف القضية، اما نصفها الآخر، فهو قرار لهيئة تنظيم قطاع النقل، بمنح مستثمر او اكثر حق تشغيل ثماني حافلات على خط عمان - جامعة مؤتة، دون اية دراسة حول وجود عشرات الحافلات التي تعاني شبه باطلة، ويمكن استغلالها لدعم خط عمان - جامعة مؤتة.
وقصة النقل في الاردن تحوي عشرات القصص من السياسات غير المدروسة، ومنها المشكلة التي استمرت اسابيع طويلة بين الهيئة وبين سائقي سيارات السرفيس في عمان، الذين فرضت عليهم الهيئة رسوم سمسرة، بلغت سنويا اكثر من "280" دينارا، بعد ان كان سائق السرفيس يدفع يوميا عشرة قروش لسمسار المجمع، اي حوالي "36" دينارا سنويا! لكن الفرق ان الهيئة حولت سمسرة المجمعات الى مستثمرين يسعون للربح من جيوب السائقين. وهذه القصة، التي استمرت اسابيع من التصعيد، تم تسويتها بحل وسط، لكنها كشفت عن وجود خلل في منهجية العمل، وكأنما مفهوم التنظيم للقطاع توسيع دائرة المستثمرين، وصناعة الشركات كغاية.
وبعد بضع سنوات من عمل الهيئة، فانها حققت بعض الانجازات. لكن هذا لا يغطي على سلبيات وعيوب، ومنها ما سبق ذكره، يضاف اليه ان خطوطا كثيرة ما زالت تعاني من الازمات الدائمة، وهذه الخطوط كانت قبل الهيئة، وبقي حالها بعد ذلك، دون ان تمتلك الهيئة القدرة على انجاز حلول حقيقية، وما زالت شكوى الناس في مجالسهم او في برنامج البث المباشر وغيره من المنابر، تشير الى هذه الازمات.
مشكلة البعض انه يرى في اعادة هيكلة الادارات، وتحويل قيادتها الى مجلس ادارة، وإضفاء نوع من الاستقلالية عليها، وكأنه الهدف والغاية، مع بقاء طريقة التفكير. بل ربما يضاف اليها الاستغراق في مصالح المستثمرين، واصحاب المال الذين تعنيهم اموالهم اولا، قبل حل المشكلات، او بناء ما يقوله اهل المسؤولية من استراتيجيات تتلاشى تحت ضغط العمل اليومي ومنظومة العلاقات.
واخيرا، فان المنطق يقضي القيام بعملية تقويم لأداء المؤسسات والهيئات المستحدثة، ودورها الحقيقي، وشبكة علاقاتها مع المستفيدين والمتضررين من سياساتها، وما قدمته من تطوير حقيقي، يتجاوز التقارير الادارية، التي لا تقدم كل الصورة احيانا كثيرة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة